تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
إلا بها شيء ثالث ، ومعرفة طرق الحراسة وحيلها وقوانينها شيء رابع ، وحاصل فن الفقه معرفة طرق السياسة والحراسة ويدل على ذلك ما روي مسندا « لا يفتي الناس إلا ثلاثة أمير أو مأمور أو متكلف » ، فالأمير هو الإمام وقد كانوا هم المفتون ، والمأمور نائبه ، والمتكلف غيرهما ، هو الذي يتقلد تلك العهدة من غير حاجة . وقد كان الصحابة رضي اللّه عنهم يحترزون عن الفتوى ، حتى كان يحيل كل واحد منهم على صاحبه ،
شرح
طريق الحراسة وحيلها وقوانينها شيء رابع ) أي في الدرجة الرابعة ، ( والحاصل في الفقه معرفة طريق السياسة والحراسة ) فهو بهذا الاعتبار في الرابعة من درجات علوم الدين وهي دقيقة يتفطن لها ، ( ويدل على ذلك ما روي مسندا ) أي مرفوعا بالاسناد إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : ( لا يفتى الناس إلا ثلاثة أمير أو مأمور أو متكلف ) . هكذا في سائر نسخ الكتاب ، ومثله في قوت القلوب لأبي طالب ، والذي في الأحاديث على ما سيأتي بيانها لا يقص بدل لا يفتى ، ولكن المصنف تبع صاحب القوت . أخرجه الطبراني في الأوسط من حديث عوف بن مالك الأشجعي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول « لا يقص إلا أمير أو مأمور أو متكلف » . وفي المجلس الخامس عشر من أمالي عبد اللّه بن منده من رواية خالد بن عبد الرحمن ، حدثنا عمرو بن زر ، عن مجاهد ، عن أبي هريرة رفعه : « لا يقص في مسجدي هذا إلا أمير أو مأمور أو متكلف » . وأخرج الطبراني في الكبير عن عبادة ابن الصامت رفعه : « لا يقص إلا أمير أو مأمور أو متكلف » ( فالأمير هو الأمام ) الأعظم الذي يتولى أمور المسلمين ، ( وقد كانوا ) أي الأمراء ( هم المفتون ) في الأقضية والأحكام قبل أن يشتغلوا بأمر الجهاد ، ( والمأمور نائبه ) الذي ينوب عنه قد أذن له في ذلك . وقال المناوي : هو المأذون له في القص عن الحاكم ، ( والمتكلف غيرهما ) أي لا أمير ولا مأمور ، ( وهو الذي يتقلد تلك العهدة من غير حاجة ) إليه ، ونص القوت : الأمير هو الذي يتكلم في أمر الفتيا والأحكام ، وكذلك كان الأمراء يسألون ويفتون ، والمأمور الذي يأمره الأمير بذلك فيقيمه مقامه فيستعين به لشغله بالرعية ، والمتكلف هو القاص الذي يتكلم في القصص السالفة وبعض أخبار من مضى ، لأن ذلك لا يحتاج إليه في الحال ولم يندب المتكلم إليه ، وقد تدخله الزيادة والنقصان والاختلاف ، فلذلك كره القصص فصار القاص من المتكلفين اه . ووجدت لسياق المصنف وهو قوله : لا يفتى شاهدا حسنا وهو ما أخرجه أبن عساكر من حديث حذيفة بن اليمان إنما يفتي أحد ثلاثة من عرف الناسخ من المنسوخ ، أو رجل ولي سلطانا فلا يجد بدا من ذلك ، أو متكلف ، وأيضا فالقص هو التكلم بالقصص والمواعظ والافتاء داخل فيها . وحمل الزمخشري القص في خصوص الخطبة محل نظر . ( وقد كان الصحابة يحترزون عنه ) أي عن الإفتاء المفهوم من القص ، ولذا لم يظهر في زمانهم وإنما ظهر في آخر زمان معاوية لما اختلفت الأحوال ( حتى كان يحيل كل واحد منهم الفتيا على صاحبه ) حتى تعود إليه ،