تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
( فإن قلت ) : هذا إن استقام لك في أحكام الجراحات والحدود والغرامات وفصل الخصومات ، فلا يستقيم فيما يشتمل عليه ربع العبادات من الصيام والصلاة ولا فيما يشتمل عليه ربع العادات من المعاملات من بيان الحلال والحرام ، فاعلم أن أقرب ما يتكلم الفقيه فيه من الأعمال التي هي أعمال الآخرة ثلاثة : الإسلام والصلاة والزكاة والحلال والحرام ؛ فإذا تأملت منتهى نظر الفقيه فيها علمت أنه لا يجاوز حدود الدنيا إلى الآخرة ، وإذا عرفت هذا في هذه الثلاثة فهو في غيرها أطهر . أما الإسلام فيتكلم الفقيه فيما يصح منه وفيما يفسد وفي شروطه وليس يلتفت فيه إلا إلى اللسان . وأما القلب فخارج عن ولاية الفقيه لعزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أرباب السيوف والسلطنة عنه حيث قال : « هلا شققت عن قلبه » ، للذي قتل من تكلم بكلمة الإسلام معتذرا بأنه قال ذلك من خوف السيف ، بل يحكم الفقيه بصحة الإسلام تحت ظلال السيوف ، مع
شرح
( فان قلت : هذا إن استقام لك ) واتضح أمره ( في أحكام الحدود والجراحات والغرامات وفضل الخصومات ) فإنها التي يحتاج إلى الفقهاء فيها غالبا ( فلا يستقيم ) لك ( فيما يشتمل عليه ربع العبادات من الصيام والصلاة ) وما يتعلق بهما من الأحكام ، ( ولا فيما يشتمل عليه ربع المعاملات من بيان الحلال والحرام ) وغير ذلك . ( فاعلم أن أقرب ما يتكلم الفقيه فيه من الأعمال التي هي أعمال الآخرة ثلاثة أقسام . الاسلام ) وهو أعظمها ، ( الصلاة ) لكونها شعار أهل الاسلام ، ( والحلال والحرام ؛ وإذا تأملت ) منتهى ( نظر الفقيه فيها ) ومرمى ملحظه ( علمت أنه لا يجاوز حدود الدنيا إلى الآخرة ) ولا يتعداها ، ( فإذا عرفت هذا في هذه الثلاثة فهو في غيرها أظهر ) وأوضح . ( أما الاسلام فيتكلم الفقيه فيما يصح منه وفيما يفسد وفي شروطه ) من البلوغ وغير ذلك ( وليس يلتفت فيه إلا إلى اللسان ) فقط . فمتى وجدت شروطه وسمع منه الإقرار حكم باسلامه ، ( أما القلب ) الذي هو محل التصديق ( فخارج عن ولاية الفقيه ) ليس له مدخل فيه ولا يحوم حماه ( لعزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم السيوف ) وفي نسخة : أرباب السيوف والسلطنة ( عنه حيث قال : « هلا شققت عن قلبه » ) فنظرت أصادق هو أم كاذب . قاله ( في الذي قتل من تكلم بكلمة الإسلام ) أي كلمة الشهادة ( معتذرا بأنه ) إنما ( قال ذلك من خوف السيف ) أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة والطبراني في الكبير وابن أبي شيبة في المصنف من حديث جندب بن عبد اللّه البجلي رفعه ، وهكذا هو في الجزء الرابع من فوائد أبي أحمد الحاكم بلفظه : « فهلا شققت على قلبه » وفي إسناده شهر بن حوشب وثقة أحمد وابن معين وتكلم فيه غيرهما . قال العراقي : والحديث عند مسلم وليس فيه قوله : « هلا شققت على قلبه » قال : ويروى عن أسامة بن زيد أخرجه مسلم ، وأبو داود ، والنسائي ، وكذا مالك في الموطأ ، والأمام أحمد ، وابن