تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
أنه يعلم أن السيف لم يكشف له عن نيته ولم يدفع عن قلبه غشاوة الجهل والحيرة ، ولكنه مشير على صاحب السيف فإن السيف ممتد إلى رقبته واليد ممتدة إلى ماله ، وهذه الكلمة باللسان تعصم رقبته وماله ما دامت له رقبة ومال ، وذلك في الدنيا ، ولذلك قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا اللّه ، فإذا قالوها فقد عصموا
شرح
أبي شيبة والعدني في مسانيدهم ، وأبو عوانة في صحيحه ، وابن حبان ، والحاكم ، والطحاوي ، والبيهقي كلهم من رواية أبي ظبيان واسمه حصين بن جندب ، عن أسامة بن زيد قال : بعثنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في سرية فصبحنا الحرقات من جهينة ، فأدركت رجلا فقال : لا اله إلا اللّه فطعنته فوقع في نفسي من ذلك فذكرته للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : قال لا إله إلا اللّه وقتلته ؟ قال : قلت يا رسول اللّه إنما قالها خوفا من السلاح . قال « أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم من أجل ذلك قالها أم لا ؟ من لك بلا إله إلا اللّه يوم القيامة » فما زال يكررها حتى تمنيت أني أسلمت يومئذ . قال العراقي : والحديث عند البخاري أيضا ولكن ليس فيه قوله : « أفلا شققت عن قلبه » ( بل يحكم الفقيه بصحة الإسلام تحت ظلال السيوف ) كما حكم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وسلم بصحة إسلام هذا الرجل ، ولذا عاتب أسامة في قتله ، ( مع أنه يعلم ) قطعا ( أن السيف لم يكشف له عن شبهة ) وريبة ( ولم يدفع عن قلبه غباوة الجهل ) وظلمته ( ولا الحيرة ) والتردد المستولى عليه ( ولكنه مشير على صاحب السيف فإن السيف ممتد إلى رقبته ) بالقتل ( واليد ممتدة إلى ماله ) بالنهب ، ( وهذه الكلمة ) الشريفة ( تعصم رقبته ) عن السفك ( وماله ) عن النهب ( ما دامت له رقبة ومال وذلك في الدنيا ) قال الفخر الرازي نقلا عن بعضهم : إن اللّه تعالى جعل العذاب عذابين . أحدهما : السيف من يد المسلمين ، والثاني : عذاب الآخرة . فالسيف في غلاف لا يرى ، فقال لرسوله : من أخرج لسانه من الغلاف المرئي وهو الفم فقال لا إله إلا اللّه أدخلنا السيف في الغمد الذي يرى ، ومن أخرج لسان القلب من الغلاف الذي لا يرى وهو السر فقال : لا إله الا اللّه أدخلنا سيف عذاب الآخرة في غمد الرحمة حتى يكون واحدا بواحد ولا ظلم ولا جور اه . ( ولذلك قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا اللّه فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم ) إلا بحقها وحسابهم على اللّه عز وجل » . قال المناوي ، قال الرافعي وبيّن الشافعي أن الحديث مخرجه عام ويراد به الخاص ، والقصد به أهل الأوثان وهو أصل من أصول الإسلام ، وفي بعض رواياته حتى يشهدوا أي يقرّوا ويبينوا . وهذا الحديث رواه ستة عشر من الصحابة كما قاله العراقي وهم : أبو هريرة ، وعمر ، وابن عمر ، وجابر ، وأنس ، ومعاذ ، وأوس بن أبي أوس ، وأبو بكر الصديق ، وسعد بن أبي وقاص ، وجرير بن عبد اللّه ، وسهل بن سعد ، وابن عباس ، وأبو بكرة ، وأبو مالك الأشجعي ، عن أبيه ، وسمرة بن جندب ، والنعمان بن بشير . أما حديث أبي هريرة فأخرجه الأئمة الستة ، وهذا لفظ الترمذي وأبن ماجة في الفتن