تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
بالسلطان ، وطريق الضبط في فصل الحكومات بالفقه . وكما أن سياسة الخلق بالسلطنة ليس من علم الدين في الدرجة الأولى ، بل هو معين على ما لا يتم الدين إلا به ، فكذلك معرفة طريق السياسة ، فمعلوم أن الحج لا يتم إلا ببذرقة تحرس من العرب في الطريق ولكن الحج شيء وسلوك الطريق إلى الحج شيء ثان ، والقيام بالحراسة التي لا يتم الحج
شرح
وحامية ( وما لا أصل له فهو مهدوم ) أي ساقط ( وما لا حارس له فضائع ) وهالك ، ( ولا يتم الملك والضبط إلا بالسلطان ) . وأخرج أبو نعيم في ترجمة عبد اللّه بن المبارك من رواية أبي بكر الصولي عن بعضهم قال : ورد على الرشيد كتاب صاحب الخبر من هيت أنه مات رجل بهذا الموضع غريب ، فاجتمع الناس على جنازته ، فسألت عنه فقالوا : عبد اللّه بن المبارك ، فقال الرشيد : إنا للّه وإنا إليه راجعون يا فضل : يعني وزيره فضل بن الربيع إئذن للناس يعزونا ، فأظهر الفضل تعجبا فقال : ويحك إن عبد اللّه هو الذي يقول :اللّه يرفع بالسلطان معضلة * عن ديننا رحمة منه ورضوانا لولا الأئمة لم تأمن لنا سبل * وكان أضعفنا نهبا لأقوانامن سمع هذا القول من ابن المبارك مع فضله وزهده وعظمه في صدور العامة ولا يعرف حقنا . قلت : هذه الأبيات من قصيدة له طويلة أوردها ابن السبكي في أوائل الطبقات ، وفي كلام بعض الحكماء : نظام الدين منوط بنظام الدنيا ونظامها بالمال والمال يتحصل من الرعية ، ونظام الرعية بعدل الحكام ، والعدل إنما يتم بالعلم فنظام الدين منوط بالعلم . ( وطريق الضبط ) والمراعاة ( في فصل الخصومات ) والمنازعات ( بالفقه في الدين ، وكما أن سياسة الخلق بالسلطنة ليس من علم الدين في الدرجة الأولى ، بل هو معين على ما لا يتم الدين إلا به ) فهو في الدرجة الثانية نظرا إلى هذا ، وقد يكون في الدرجة الرابعة نظرا إلى قول الحكماء السابق ( فكذلك معرفة طريق السياسة ) ليس من علم الدين في الدرجة الأولى ، بل هو من متعلقاته في الثانية ، ( فمعلوم أن الحج لا يتم إلا ببذرقة ) بالدال المهملة . وقيل : بالمعجمة الخفارة فارسي معرب ، كما في المحكم ، وهو قول ابن دريد ، ومثله لابن خالويه إلا أنه أنكر إهمال الدال ، ومنه قول المتنبي : أبذرق وسيفي معي وقاتل حتى قتل . والمبذرق : الخفير نقله الصغاني ( تحرس من ) ذعار ( العرب ) وشياطينهم الذين يغيرون على ركب الحج في الطريق ، ( ولكن الحج شيء وسلوك الطريق إلى الحج شيء ثان ) أي في الدرجة الثانية ، ( والقيام بالحراسة التي لا يتم الحج إلا بها شيء ثالث ) أي في الدرجة الثالثة ، ( ومعرفة
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 237 | مرتضى الزبيدي