وكذلك ما يتعلق به ؛ فهذه هي العلوم الشرعية وكلها محمودة بل كلها من فروض الكفايات .
فإن قلت : لم ألحقت الفقه بعلم الدنيا وألحقت الفقهاء بعلماء الدنيا ، فاعلم أن اللّه عز وجل أخرج آدم عليه السلام من التراب ، وأخرج ذريته من سلالة من طين ومن ماء دافق ، فأخرجهم من الأصلاب إلى الأرحام ومنها إلى الدنيا ثم إلى القبر ثم إلى العرض ثم إلى الجنة أو إلى النار ؛ فهذا مبدؤهم وهذا غايتهم وهذه منازلهم ، وخلق الدنيا زادا
شرح
المصطلح ، ( فهذه هي العلوم الشرعية ) المنسوبة إلى الشرع ( وكلها محمودة ) شرعا ( بل كلها من فروض الكفايات ) . وقال ابن السبكي : علوم الشرع في الحقيقة ثلاثة . الفقه وإليه الإشارة في حديث ابن مسعود ، وابن عمر بالإسلام ، وأصول الدين وإليه الإشارة بالإيمان ، والتصوف وإليه الإشارة بالإحسان ، وما عدا هذه العلوم إما راجع إليه ، وإما خارج عن الشريعة قال :
فإن قلت : علماء الشرع أصحاب التفسير والحديث والفقه فما لك أهملت التفسير والحديث ، وذكرت بدلهما الأصول والتصوف ، وقد نص الفقهاء على خروج المتكلم من سمة العلماء .
قلت : أما خروج المتكلم من اسم العلماء ، فقد أنكره الشيخ الإمام والدي في شرح المنهاج وقال : الصواب دخوله إذا كان متكلما على قوانين الشريعة ، ودخول الصوفي إذا كان كذلك وهذا هو الرأي السديد عندنا ، وأما أنا لم نعد أصحاب التفسير والحديث فما ذلك اخراج لهم معاذ اللّه ، بل نقول التفسير والحديث من أصول الدين وفروعه فهما داخلان في العلمين اه .
( فإن قلت : فلم ألحقت الفقه بعلم الدنيا وألحقت الفقهاء ) المتكفلين بنشره ( بعلماء الدنيا ) ومعرفة الأحكام الشرعية هو المقصود الأعظم الذي ينال به الإنسان السعادة ، فهلا يلحق بعلم الآخرة وحملتها بعلماء الآخرة ، ( فاعلم أن اللّه ) عز وجل ( أخرج آدم ) عليه السلام ( من التراب ) أي خلقه منه . ( وأخرج ذريته ) ونسله ( من سلالة ) أي صفوة استلت من الأرض ( من طين ومن ماء دافق ) أي النطفة . ( فأخرجهم من الأصلاب ) أي من أصلاب الآباء ( إلى الأرحام ) أي أرحام الأمهات ( ومنها إلى الدنيا ) هذه الدار المحيط بها جبل قاف ( ثم إلى القبر ) أول منازل الآخرة وآخر منازل الدنيا ( ثم إلى العرض ) بين يدي اللّه تعالى في المحشر ( ثم إلى الجنة ) إن ختم له بصالح ( أو إلى النار ) إن كان بغير ذلك . ( فهذا ) أي خلقه من السلالة ( مبدؤهم وهذا ) أي خروجهم إلى الدنيا ثم القبر ثم العرض ( غايتهم ) وفي نسخة نهايتهم ( وهذه منازلهم ) التي يستقرون بها أشار بتقريره إلى الأسفار الستة .
فالأول : سفر السلالة من الطين . الثاني : سفر النطفة من الصلب إلى الرحم . الثالث : سفر الجنين من الرحم إلى الدنيا . الرابع : سفره منها إلى القبر . الخامس : سفره من القبر إلى العرض في