تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
العلم الذي يسمى أصول الفقه ويتناول السنة أيضا . وأما المتممات في الآثار والأخبار فالعلم بالرجال وأسمائهم وأنسابهم وأسماء الصحابة وصفاتهم ، والعلم بالعدالة في الرواة ، والعلم بأحوالهم ليميز الضعيف عن القوي ، والعلم بأعمارهم ليميز المرسل عن المسند
شرح
اللفظ عينا كان أو عرضا ، وبالانفراد اختصاص اللفظ بذلك المعنى ، وإنما قيد بالانفراد ليتميز عن المشترك وألفاظ العموم كل ، والذي والتي وتثنيتهما وجمعهما ، وأي في الشرط والاستفهام ، ومن وما ومتى وأين وحيثما ونحوها حقيقة ، وكذا الجمع المعرف باللام والإضافة ما لم يتحقق عهد ، والمفرد المحلى مثله وجميع وسائر وإن كانت بمعنى الباقي واسم الجنس والنكرة في سياق الامتنان وإلا لم تعم بخلاف وقوعها في الخبر ، والفعل في سياق النفي يعم ، والنكرة في سياق الشرط أو النفي للعموم وضعا إن بنيت على الفتح ، وظاهرا إن لم تبن ، ويستثنى من قولنا النكرة في سياق النفي تعم ما نقل عن العلماء نحو : لا رجل بالرفع ، فإنه لا عموم فيه ، وكذا سلب الحكم عن العمومات ، ويسمى رفع الايجاب الكلي نحو : ليس كل بيع حلالا ، فإنه نكرة في سياق النفي ولا عموم له ، لأنه سلب للحكم عن العموم لا حكم بالسلب على العموم . حققه السبكي في رسالة أحكام كل . ( و ) معرفة ( النص والظاهر ) النص : هو ما ازداد وضوحا على الظاهر لمعنى في التكلم ، وهو سوق الكلام لأجل ذلك المعنى ، ( وكيفية استعمال البعض منه ) دون بعض ، ( وهو العلم الذي يسمى أصول الفقه ) يعرف منه استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها الاجمالية ، والغرض منه تحصيل ملكة استنباط تلك الأحكام على وجه الصحة ، ( ويتناول السنّة أيضا ) لاتحاد أحكامها مع أحكام الكتاب في سائر ما ذكر . ( وأما المتممات في الاخبار والآثار ) وهذا هو القسم الثاني من القسمين الأوّلين ، ( فالعلم بالرجال ) الذين يروى من طريقهم ( وأسمائهم ) بألقابهم وكناهم ، وقد روى الحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي بسنده إلى إسحاق التحيرمي إنه قال : أولى الأشياء بالضبط أسماء الناس ، لأنه شيء لا يدخله القياس ولا قبله شيء يدل عليه ولا بعده شيء يدل عليه ، ( وبأسماء الصحابة وصفاتهم ) ، وقد ألف في كل من ذلك كتب مستقلة ، ( والعلم بالعدالة في الرواة ) العدالة صفة توجب مراعاتها التحرز عما يخل بالمروءة ظاهرا ، فالمرة الواحدة من صغائر الهفوات ، وتحريف الكلام لا تخل بالمروءة ظاهرا لاحتمال الغلط والسهو والتأويل ، بخلاف ما إذا عرف منه ذلك وتكرر ، فيكون الظاهر الإخلال ويعتبر عرف كل شخص وما يعتاد من لبسه ، وفي شرح جمع الجوامع : العدالة ملكة في النفس تمنع عن اقتراف كل فرد فرد من الكبائر ، وصغائر الخسة كسرقة لقمة وتطفيف تمرة ، والرذائل الجائزة كبول بطريق وأكل غير سوقي به ، ( والعلم بأحوالهم ) جرحا وتعديلا ( ليتميز الضعيف ) منهم ( عن القوي ) والمتروك من المقبول ، ويندرج في ذلك علم عقائد الجارح والمجروح من التي تؤثر في الجرح وما لا تؤثر ، وقد أورد ذلك الحافظ ابن حجر في مقدمة فتح الباري ، ( والعلم بأعمارهم ) بمعرفة المواليد والوفيات ( ليتميز المرسل من المسند ) وهذا بالنسبة إلى طبقة التابعين ، ( وكذلك ما يتعلق به ) من الفنون والأنواع التي ذكرها أئمة