تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
والمنسوخ والعام والخاص والنص والظاهر ، وكيفية استعمال البعض منه مع البعض ، وهو
شرح
قوم برعوا في العلوم وملأوا كتبهم بما غلب على طبعهم من الفن واقتصروا فيه على ما تمهروا فيه . كان القرآن أنزل لأجل هذا العلم لا غير ، مع أن فيه تبيان كل شيء ، وأما كلام الصوفية في القرآن فليس بتفسير كما حققه ابن الصلاح ، وهذا العلم يستدعي التبحر في كل الفنون ، فلذا قل أربابه وانقرض خطابه ، وقال بعضهم : تفسير القرآن على ثلاثة أقسام . الأول : علم ما لا يطلع عليه اللّه أحدا من خلقه ، وهذا لا يجوز لأحد الكلام فيه . والثاني : ما اطلع عليه نبيه من أسراره واختص به ، فلا يجوز الكلام فيه إلا له صلّى اللّه عليه وسلّم أو لمن أذن له فيه . قيل : وأوائل السور من هذا القسم ، وقيل : من الأول . والثالث : ما اطلع عليه نبيه وأمره بتعليمه إياه وهو على قسمين : منه ما لا يجوز الكلام فيه إلا بطريق السمع كأسباب النزول ، والناسخ والمنسوخ ، والقراءات ، واللغات ، وقصص الأمم ، وأخبار ما هو كائن . ومنه ما يؤخذ بالنظر والاستنباط من الألفاظ وهو قسمان . قسم اختلفوا في جوازه وهو تأويل الآيات المتشابهات ، وقسم اتفقوا عليه وهو استنباط الأحكام الأصلية والفرعية والاعرابية لأن بناءها على الأقيسة ، وكذلك فنون البلاغة وضروب المواعظ والحكم والأمثال والإشارات لا يمنع استنباطها لمن له أهلية ذلك ، وما عدا هذه الأمور هو التفسير بالرأي الذي نهي عنه وهو على خمسة أقسام . الأول : التفسير من غير حصول العلوم التي يجوز معها التفسير . والثاني : تفسير المتشابه الذي لا يعلمه إلا اللّه سبحانه . والثالث : التفسير المقرر لمذهبه الفاسد بأن يجعل المذهب أصلا والتفسير تابعا له ، فيرد إليه بأي طريق أمكن ، وإن كان ضعيفا . الرابع : التفسير بأن مراد اللّه كذا على القطع من غير دليل . الخامس : التفسير بالاستحسان والهوى ، ( وإلى ما يتعلق بأحكامه ) وهذا هو القسم الثالث ( كمعرفة الناسخ والمنسوخ ) ألف فيه جماعة كمكي بن أبي طالب القيسي ، وابن جعفر النحاس ، وأبي داود السجستاني ، وأبي بكر بن العربي ، والجلال السيوطي وغيرهم ، والنسخ هو رفع الحكم الشرعي بدليل شرعي متأخر ، وهو جائز عقلا وواقع سمعا ، ويجوز نسخ الشيء قبل وجود وقته ، ونسخ الشيء إلى بدل ولا إلى بدل ، ونسخ التلاوة دون الحكم ، ونسخ السنة بالسنة ، ونسخ الكتاب بالسنة المتواترة خلافا للشافعي وأصحابه ، وأما نسخ الكتاب بالآحاد فجائز عقلا غير واقع سمعا ، ويجوز نسخ الفحوى ويستلزمه نسخ الأصل ولا عكس خلافا لما في منهاج البيضاوي . وقال الكرخي : نقصان ما يتوقف عليه الصلاة كالجزء والشرط لا يكون نسخا للعبادة بل لهما ، ( و ) معرفة ( العام ) هو لفظ وضع وضعا واحدا لكثير غير محصور يستغرق جميع ما يصلح له ( والخاص ) ، وهو كل لفظ وضع لمعنى معلوم على الانفراد ، والمراد بالمعنى ما وضع له