استقلال الحفظ بجميع ما يسمع لاستغنى عن الكتابة ، ولكنه صار بحكم العجز في الغالب ضروريا .
( الضرب الرابع : المتممات ) : وذلك في علم القرآن ، فإنه ينقسم إلى ما يتعلق باللفظ كتعلم القراءات ومخارج الحروف وإلى ما يتعلق بالمعنى كالتفسير ؛ فإن اعتماده أيضا على النقل . إذ اللغة بمجردها لا تستقل به وإلى ما يتعلق بأحكامه كمعرفة الناسخ
شرح
شرحنا على القاموس ، ( ولا تصور استقلال الحفظ بجميع ما يسمع ) . ويروى ( لاستغنى عن الكتابة والإنهاء ولكنه صار بحكم العجز ) عن ذلك ( في الغالب ضروريا ) فإنه بها تمام إفادة أحد المتخاطبين .
( والضرب الرابع المتممات ) : لتلك الأصول والفروع والآلات قسم هذا الضرب على قسمين منهما . قسم يتعلق بالقرآن ، وقسم يتعلق بالاخبار والآثار ، ثم قسم كلا منهما إلى أقسام فقال : ( فذلك في علم القرآن فإنه ينقسم إلى ) ثلاثة أقسام منها : ( ما يتعلق باللفظ ) أي بلفظ القرآن ( كعلم القراءات ) وهو علم يبحث فيه عن صور نظم كلام اللّه تعالى من حيث وجوه الاختلافات المتواترة الواصلة إلى حد الشهرة ، ( و ) علم ( مخارج الحروف ) وهو من فروع علم القراءة والتصريف ، ( وإلى ما يتعلق بالمعنى ) وهو القسم الثاني ( كالتفسير ) ، وهو علم باحث عن معنى نظم القرآن بحسب الطاقة البشرية ، وبحسب ما تقتضيه القواعد العربية ومبادئه العلوم العربية ، وأصول الكلام ، وأصول الفقه والجدل وغير ذلك . والغرض منه معاني النظم ، وفائدته حصول القدرة على استنباط الأحكام الشرعية على وجه الصحة وموضوعه كلام اللّه سبحانه الذي هو منبع كل حكمة ومعدن كل فضيلة وغايته التوصل إلى فهم معاني القرآن ، واستنباط حكمه للفوز إلى السعادة الدنيوية والأخروية ، وشرف العلم وجلالته باعتبار شرف موضوعه وغايته ، فهو أشرف العلوم . هكذا ذكره أبو الخير وابن صدر الدين . ( فإن اعتماده أيضا على النقل ) بالإسناد الصحيح إلى أحد الأئمة المشهورين فيه على اختلاف الطبقات ( إذ اللغة بمجردها ) أي وحدها ( لا تستقل به ) ، فلا بد من النقل فيه وللمفسرين طبقات ، فمن الأولى علي وابن عباس وابن مسعود وأبيّ ، ودونهم كإنس ، وأبي هريرة ، وابن عمر ، وابن عمرو وأبي موسى ، ولكل هؤلاء طرق مشهورة . أما ابن عباس فمن الطرق الصحيحة إليه علي بن أبي طلحة عنه ، وقيس بن مسلم ، عن عطاء بن السائب عنه ، وأوهى طرقه ابن الكلبي ، والسري الصغير ، وسليمان بن بشير الأزدي ، وطريق الضحاك بن مزاحم منقطعة ، فإنه لم يلقه ، ورواية بشير بن عمارة ضعيفة جدا ، وأما أبي بن كعب فعنه نسخة كبيرة رواها أبو جعفر الرازي ، عن الربيع بن أنس ، عن أبي العالية عنه صحيحة . ومن الطبقة الثانية أصحاب هؤلاء ، فمن أصحاب ابن عباس مجاهد بن جبير المكي ، وسعيد بن جبير ، وعطاء بن أبي رباح ، وعكرمة ، وطاووس بن كيسان ، ومن أصحاب ابن مسعود علقمة بن قيس ، والأسود بن يزيد ، وإبراهيم النخعي ، والشعبي ، ثم من بعدهم طبقة اتباعهم وهم كثيرون ، ومن بعدهم كذلك ، ثم صنف من بعدهم