الشرعية في أنفسهما ، ولكن يلزم الخوض فيهما بسبب الشرع إذ جاءت هذه الشريعة بلغة العرب وكل شريعة لا تظهر إلا بلغة فيصير تعلم تلك اللغة آلة ، ومن الآلات علم كتابة الخط إلا أن ذلك ليس ضروريا إذ كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أميا . ولو تصوّر
شرح
والاشتقاق ( وليست اللغة والنحو من العلوم الشرعية في أنفسهما ) أي في حد ذاتهما ( ولكن يلزم الخوض فيهما ) والاشتغال بهما ( بسبب الشرع إذ جاءت هذه الشريعة بلغة العرب ) بخلاف غيرها من الشرائع التي تقدمت فإنها باللغة السريانية ، ( وكل شريعة ) من اللّه تعالى ( فلا تظهر إلا بلغة خاصة ) أي لغة كانت ( فيصير تعلم تلك اللغة آلة ) موصلة لفهمها ، ( ومن جملة الآلات علم كتابة الخط ) وهو معرفة كيفية تصوير اللفظ بحروف هجائية والحاجة إليه أكيدة ، لأنه لا يظهر فائدة التخاطب إلا بالألفاظ وأحوالها . ( إلا أن ذلك ليس ضروريا ) فقد يستغنى عن أحواله التي هي النقوش والحركات والمدات والنقط والشكل والتركيب وغير ذلك . ( إذ كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أميا ) أي لا يحسن الكتابة ، قيل : نسبة إلى الأم لأن الكتابة مكتسبة فهو على ما ولدته من الجهل بالكتابة ، وقيل : نسبة إلى أمة العرب لأنه كان أكثرهم أميين ، كذا في المصباح ، ويروى أنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب أخرجه الشيخان من حديث ابن عمر أراد أنهم على أصل ولادة أمهم لم يتعلموا الكتابة والحساب ، فهم على جبلتهم الأولى . وقيل له صلّى اللّه عليه وسلّم الأمي لأن أمة العرب لم تكن تكتب ولا تحسب ، وبعثه اللّه رسولا وهو لا يكتب ولا يقرأ من كتاب كانت هذه الخلة إحدى آياته المعجزة ، لأنه صلّى اللّه عليه وسلّم تلا عليهم كتاب اللّه منظوما تارة بعد أخرى بالنظم الذي أنزل عليه ، فلم يغيره ولم يبدل ألفاظه ، ففي ذلك أنزل اللّه تعالى :( وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ )[ العنكبوت : 48 ] .
قال ابن مردويه في تفسيره : حدثنا أحمد بن كامل ، حدثنا محمد بن سعد ، حدثنا أبي ، حدثنا عمر ، حدثنا أبي عن أبيه ، عن ابن عباس قال : كان نبي اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أميا لا يقرأ شيئا ولا يكتب .
وروي أيضا من رواية ابن لهيعة عن عبد اللّه بن هبيرة ، عن عبد الرحمن بن جبير ، عن عبد اللّه بن عمرو بن العاصي قال : خرج علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوما كالمودع فقال : « انا محمد النبي الأمي أنا محمد النبي الأمي » الحديث . وهكذا أخرجه أحمد أيضا . وروى البخاري من حديث البراء في قصة صلح أهل مكة فأخذ الكتاب وليس يحسن يكتب الحديث ، وروى ابن حبان والدارقطني والحاكم في المستدرك والبيهقي من رواية محمد بن عبد اللّه بن زيد ، عن أبي مسعود البدري ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في حديث قال : « إذا أنتم صليتم عليّ فقولوا اللهم صلّ على محمد النبي الأمي » الحديث . قال الدارقطني اسناده حسن ، وقال الحاكم : هو حديث صحيح ، وقال البيهقي :
في المعرفة ، هذا اسناد صحيح ، وروى أحمد ومسلم والثلاثة من حديث أبي سعيد الأنصاري مثله ، وقال الحافظ ابن حجر في تخريج أحاديث الرافعي : إن مما حرم عليه صلّى اللّه عليه وسلّم الخط والشعر ، وإنما يتجه التحريم إن قلنا إنه كان لا يحسنهما ولكن يميز بين جيد الشعر ورديئه وتمام البحث في