تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
أحدهما : يتعلق بمصالح الدنيا ويحويه كتب الفقه والمتكفل به الفقهاء وهم علماء الدنيا . والثاني : ما يتعلق بمصالح الآخرة وهو علم أحوال القلب وأخلاقه المحمودة والمذمومة وما هو مرضي عند اللّه تعالى ، وما هو مكروه وهو الذي يحويه الشطر الأخير من هذا الكتاب ، أعني جملة كتاب إحياء علوم الدين ، ومنه العلم بما يترشح من القلب على الجوارح في عباداتها وعاداتها ، وهو الذي يحويه الشطر الأول من هذا الكتاب . ( والضرب الثالث : المقدمات ) : وهي التي تجري منه مجرى الآلات كعلم اللغة والنحو ، فإنهما آلة لعلم كتاب اللّه تعالى وسنّة نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وليست اللغة والنحو من العلوم
شرح
القضاء عند عدم الغضب ، إما بطريق مفهوم المخالفة ، أو بالإباحة الأصلية أو النصوص المطلقة اه . وزاد السعد في التلويح بعد هذا ويجعل من حكم النص المذكور مجازا اه . ومفهوم المخالفة هو أن يكون حكم المسكوت عنه مخالفا ويسمى دليل الخطاب . ( وهذا على ضربين . أحدهما ما يتعلق بمصالح الدنيا ) أي التي تصلح به أمورها ويعتدل نظامها ( ويحويه ) أي يجمعه ( من الفقه ) بتمامه ( والمتكفل به ) أي ببيانه واتقانه وشرح ما أبهم فيه السادة ( الفقهاء ) المدرسون ، وهم أصحاب الأساطين ( وهم من علماء الدنيا ) نظرا لما ذكرناه . ( والثاني : ما يتعلق بالآخرة ) : أي بأمورها وأحوالها التي لا تعلق للدنيا بها ( وهو علم أحوال القلب ) وما يعتريه من اللمم الملكية والشيطانية ، ( و ) علم ( أخلاقه المذمومة والمحمودة وما هو مرضي ) مقبول ( عند اللّه تعالى ) كما يجب وكما ينبغي ، ( وما هو مكروه ) مسترذل ( وهو الذي يحويه الشطر الأخير من هذا الكتاب يعني جملة كتاب احياء علوم الدين ) ، فإنه تكفل ببيان ما ذكر على وجه التفصيل كما سيأتي . ( ومنه العلم بما يترشح من القلب ) أي يفيض منه ( على الجوارح ) أي الأعضاء ( في عباداتها وعاداتها ) وسائر حركاتها ، ( وهو الذي يحويه الشطر الأول ) من هذا الكتاب . ( الضرب الثالث : المقدمات وهو الذي يجري مجرى الآلات ) ، وتقدم إمام العلوم المقصودة بالذات لارتباط لها بها وانتفاع بها فيها سواء توقفت عليها أم لا . ( تعلم اللغة ) وهو علم باحث عن مدلولات جواهر المفردات وهيئاتها الجزئية التي وضعت تلك الجواهر معها لتلك المدلولات بالوضع الشخصي وعما حصل من تركيب كل جوهر وهيئاتها من حيث الوضع والدلالة على المعاني الجزئية ، ( و ) علم ( النحو ) وهو علم بقوانين تعرف بها أحوال التراكيب العربية من الدعوات والبناء وغيرهما ، ( فإنهما ) أي كلّا منهما ( آلة ) موصلة ( لعلم كتاب اللّه وسنّة رسوله ) صلّى اللّه عليه وسلّم ، فهما من المقدمات ويجري مجراها علم التصريف