رضي اللّه عنهم قد شاهدوا الوحي والتنزيل وأدركوا بقرائن الأحوال ما غاب عن غيرهم عيانه ، وربما لا تحيط العبارات بما أدرك بالقرائن . فمن هذا الوجه رأى العلماء الاقتداء بهم والتمسك بآثارهم ، وذلك بشرط مخصوص على وجه مخصوص عند من يراه ولا يليق بيانه بهذا الفن .
( الضرب الثاني : الفروع ) : وهو ما فهم من هذه الأصول لا بموجب ألفاظها بل
شرح
ولا عبرة بالفقيه الحافظ للأحكام والمذاهب ، إذا لم يكن مجتهدا ، واللّه أعلم ذكره إسماعيل بن علي بن حسن الشافعي في الليث العابس ( وكذلك الأثر ) عن الصحابة ( فإنه يدل ) هو ( أيضا على السنة لأن الصحابة ) رضوان اللّه عليهم ( قد شاهدوا الوحي والتنزيل ) أي نزولهما ، ( وأدركوا بقرائن الأحوال ) ونظائرها ( ما غاب عن غيرهم عيانة ) أي معاينة ، ( وربما لا تحيط العبارات بما أدرك بالقرائن فمن هذا الوجه رأى العلماء الاقتداء بهم والتمسك بآثارهم ، وذلك بشرط مخصوص وعلى وجه مخصوص عند من رآه ) . واعتقده ، وقد استدل اللالكائي في كتاب السنة على صحة مذاهب أهل السنة بما ورد في كتاب اللّه تعالى ، وبما روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : فإن وجدت فيهما جميعا ذكرتهما جميعا وإن وجدت في أحدهما دون الآخرة ذكرته وإن لم أجد إلا عن الصحابة الذين أمر اللّه ورسوله أن يقتدي بهم ويهتدى بأقوالهم ويستضاء بأنوارهم لمشاهدتهم الوحي والتنزيل ومعرفتهم معاني التأويل احتججت بها ، فإن لم يكن فيها أثر عن صحابي ، ففي التابعين لهم بإحسان الذين في قولهم الشفاء والهدى والتدين بقولهم القربة إلى اللّه والزلفى ، فإذا رأيناهم قد أجمعوا على شيء عوّلنا عليه اه .
فهؤلاء الأربعة وهي التي جعلها أصولا ولم يذكر القياس ، فإنه من وظيفة الأصوليين وهو فرع للثلاثة إذ العلة فيه مستنبطة من مواردها ، فيكون الحكم بالقياس ثابتا بتلك الأدلة الثلاثة .
قال السيد في شرح التنقيح : وأمر القياس في إظهار الحكم وتغيير وضعه من الخصوص إلى العموم ، فالقياس أصل بالنسبة إلى الحكم فرع بالنسبة إلى الثلاثة بخلاف الثلاثة ، فإنها أصول مطلقة لأن كل واحد مثبت للحكم .
فإن قلت : يلزم من ذلك أن لا يكون الاجماع أصلا مطلقا لأنه مفتقر إلى السنة .
الجواب : أن الإجماع إنما يحتاج إلى السنة في تحققه وفي دلالته على الحكم ، فإن المستدل به لا يحتاج إلى ملاحظة السنة بخلاف المستدل بالقياس ، فإنه لا يمكن له الاستدلال به بدون ملاحظة واحد من الأصول الثلاثة منها والعلة المستنبطة منها اه . ( ولا يليق بيانه بهذا الفن ) لأن اللائق به فن أصول الفقه .
( الضرب الثاني : الفروع : وهو ما فهم من هذه الأصول ) المذكورة واستنبط منها . ( لا بموجب ألفاظها ) وتراكيبها ( بل بمعان تنبه لها ) أي لادراكها ( العقول ) المضيئة الراجحة