مما يستغنى عنه . ولكنه يفيد زيادة قوّة في القدر المحتاج إليه . وأما المذموم منه فعلم السحر والطلسمات وعلم الشعبذة والتلبيسات . وأما المباح منه فالعلم بالاشعار التي لا سخف فيها ، وتواريخ الاخبار وما يجري مجراه .
( أما العلوم الشرعية وهي المقصودة بالبيان ) : فهي محمودة كلها ولكن قد يلتبس بها
شرح
( فالتعمق في دقائق ) علم ( الحساب ) أي الدخول في عمق الفن كالمسائل الملغزة ( وخفايا ) وفي نسخة : وحقائق ( الطب ) ويلحق بذلك التوغل في دقائق التشريح ، ( وغير ذلك مما يستغنى عنه ، ولكنه يفيد زيادة قوة في القدر المحتاج إليه ) وشرط فيه موافقة الكتاب والسنة إذ كل علم لا يوافق الكتاب والسنة وما هو مستفاد منهما أو يعين على فهمهما أو يستند إليهما كائنا ما كان ، فهو رذيلة وليس فضيلة يزداد الإنسان به هوانا ورذالة في الدنيا والآخرة .
( وأما المذموم منه فعلم السحر ) وهو العمل بما يقرب فيه إلى الشيطان وبمعونة منه ، وأصله صرف الشيء عن حقيقته إلى غيره ، فكان الساحر لما رأى الباطل في صورة الحق وخيل الشيء على غير حقيقته فقد سحر الشيء عن وجهه أي صرفه .
وقال الفخر الرازي في الملخص : السحر والعين لا يكونان من فاضل ولا يقعان ولا يصحان منه أبدا ، لأن من شرط السحر الجزم بصدور التأثير ، وكذلك أكثر الأعمال من الممكنات من شرطها الجزم ، والفاضل المتبحر بالعلوم يرى وقوع ذلك من الممكنات التي يجوز أن توجد وأن لا توجد فلا يصح له عمل أصلا ، وأما العين : فإنه لا بد فيها من فرط التعظيم للمرئي والنفس الفاضلة لا تصل في تعظيم ما تراه إلى هذه الغاية ، فلذلك لا يصح السحر إلا من العجائز والتركمان والسودان ، ونحو ذلك من النفوس الجاهلة انتهى نقله شيخ مشايخنا مصطفى ابن فتح اللّه الحمدي في تاريخه . ( والطلسمات ) جمع طلسم بكسر الطاء وفتح اللام المخففة وسكون السين وقد تشدد اللام ، وهو على استنزال قوى الأرواح العلوية ، وأجل كتاب ألف فيه السر المكتوم وهو للفخر الرازي ، ونهاية الحكيم للمجريطي ، وابن سينا ويجمع أيضا على الطلاسم ( وعلم الشعبذة ) هو بالذال المهملة والمعجمة خفة في اليد ومخاريق وأخذ كالسحر يرى الشيء بغير ما عليه أصله في رأى العين ، وقال بعضهم : وهو تصوير الحق في صورة الباطل ، ويقال فيه الشعوذة أيضا ، وأنكر الثعالبي في مختصر عمار القلوب قولهم مشعبذ وقال : إنما هو مشعوذ بالواو وأثبته الزمخشري وغيره ( والتلبيسات ) وهي شبه ما تقدم ، فكل ما ذكر من ذلك فهو مذموم شرعا لا يباح الاشتغال به . ( وأما المباح منه فالعلم بالأشعار ) جاهلية وإسلاما ( التي لا سخف فيها ) أي لا هذل ولا سخرية فيها ، ولا المبالغة التي تدخل في حد الكذب ولا هجر ولا غيبة ولا طعن في الإنسان ، وما أشبه ذلك فحسنها حسن وقبيحها قبيح ، ( و ) علم ( تواريخ الأخبار ) جاهلية وإسلاما ( وما يجري مجراه ) مما لا ضرر في معرفته .
( وأما العلوم الشرعية وهي المقصودة بالبيان فهي المحمودة كلها ولكن قد يلتبس بها