تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
الفرض الذي نحن بصدده تنقسم إلى شرعية وغير شرعية ؛ وأعني بالشرعية ما أستفيد من الأنبياء صلوات اللّه عليهم وسلامه ، ولا يرشد العقل اليه مثل الحساب ، ولا التجربة مثل الطب ، ولا السماع مثل اللغة ؛ فالعلوم التي ليست بشرعية تنقسم إلى ما هو محمود وإلى ما هو مذموم وإلى ما هو مباح ، فالمحمود ما ترتبط به مصالح أمور الدنيا كالطب والحساب ، وذلك ينقسم إلى ما هو كفاية وإلى ما هو فضيلة وليس بفريضة : أما فرض الكفاية فهو كل علم لا يستغنى عنه في قوام أمور الدنيا كالطب ، إذ هو ضروري في حاجة بقاء الأبدان . وكالحساب ؛ فإنه ضروري في المعاملات وقسمة الوصايا والمواريث وغيرهما . وهذه هي العلوم التي لو خلا البلد عمن يقوم بها حرج أهل البلد ، وإذا قام بها واحد كفى وسقط الفرض عن الآخرين . فلا يتعجب من
شرح
الفرض الذي نحن بصدده تنقسم إلى شرعية وغير شرعية : وأعني بالشرعية ما يستفاد من الأنبياء صلوات اللّه عليهم وسلامه ولا يرشد العقل إليه مثل ) علم ( الحساب ولا ) ترشد إليه ( التجربة مثل ) علم ( الطب ولا ) يرشد إليه ( السماع ) من الأفواه ( مثل ) علم ( اللغة ) ، فهذه الثلاثة من العلوم لا يقال لها شرعية والشرعية المنسوبة إلى الشرع باعتبار كون تعلقها مستفادا منه ومتوقفا عليه ، وفي التلويح ما لا يدرك لولا خطاب الشارع بنفس الحكم أو بأصله المقيس هو عليه اه . والعلوم الشرعية ثلاثة : التفسير والحديث والفقه ( فالعلوم التي ليست شرعية تنقسم إلى ما هو محمود ، وإلى ما هو مذموم ، إلى ما هو مباح فالمحمود ما ترتبط به مصالح الدنيا ) وتنتظم به أمورها ( كالطب والحساب ) أحدهما لانتظام الأبدان ، والثاني لضبط الأموال ، ( وذلك ينقسم إلى ما هو فرض على الكفاية وإلى ما هو فضيلة وليست بفريضة ) . وسيأتي بيان ذلك ، ثم إن الفرض اصطلاحا الفعل المطلوب طلبا جازما ويرادفه الواجب عند المصنف ، ثم هو على قسمين كفاية وعين . ( أما فرض الكفاية فهو كل علم ) مهم يقصد حصوله من غير نظر بالذات ( ولا يستغني عنه في قوام أمر الدنيا ) ونظامه ( كالطب إذ هو ) أي العلم به ( ضروري في حاجة بقاء الأبدان وكالحساب فإنه ضروري ) أيضا ( في المعاملات ) الدنيوية ( وقسمة الوصايا والمواريث وغيرهما ) فإن في كل منها مسائل يحتاج في معرفتها إلى علم الحساب ، ولهذه الضرورة اللازمة أعد الملوك مواضع خاصة بالمرضى ، ورتبوا على ذلك أوقافا ، وأول من عمل ذلك في الإسلام الوليد بن عبد الملك . كذا ذكره أبو بكر أحمد بن علي الحلواني في لطائف المعارف ، وعينوا لقسمة التركات والمواريث قضاة يتولون ذلك خاصة دون غيرهم ( وهذه هي العلوم التي لو خلا البلد عمن يقوم بها ) أي بخدمتها وتحصيلها ( حرج أهل البلد ) أي أفضوا إلى الحرج المؤدي إلى هلاك الأبدان والأموال ، ( وإذا قام بها واحد كفى ) واستغني به ( وسقط الفرض عن الآخرين ) . قال أبو عبد اللّه الخوارزمي في مبيد الهموم :