كالكبر والعجب واخواتهما تتبع هذه الثلاث المهلكات ، وإزالتها فرض عين ، ولا يمكن إزالتها إلا بمعرفة حدودها ومعرفة أسبابها ومعرفة علاماتها ومعرفة علاجها ؛ فإن من لا يعرف الشر يقع فيه ، والعلاج هو مقابلة السبب بضده ، وكيف يمكن دون معرفة السبب والمسبب ، فأكثر ما ذكرناه في ربع المهلكات من فروض الأعيان ، وقد تركها الناس كافة اشتغالا بما لا يغني . ومما ينبغي أن يبادر في إلقائه إليه إذا لم يكن قد انتقل عن ملة إلى ملة أخرى : الإيمان بالجنة والنار والحشر والنشر حتى يؤمن به ويصدق ،
شرح
أن الحديث له بقية ، وهو الذي أوردناه ، والمراد بالشح المطاع هو البخل الذي يطيعه الناس فلا يؤدون الحقوق . قال الراغب : خص المطاع لينبه أن الشح في النفس ليس مما يستحق به ذم . إذ ليس هو من فعله ، وإنما يذم بالانقياد له وقد أخرج هذا الحديث بتلك الزيادة أيضا أبو الشيخ في التوبيخ . وقد روي مقتصرا على ذكر المهلكات ، كما للمصنف من رواية أيوب بن عتبة ، عن الفضل بن بكر ، عن قتادة ، عن أنس . وهكذا رواه البيهقي في شعب الإيمان ، وكلا الإسنادين ضعيف ، ورواه ابن حبان في الضعفاء ، والطبراني في الأوسط من رواية حميد بن الحكم عن الحسن عن أنس ، ويروى أيضا عن ابن عمر أخرجه الطبراني في الأوسط من رواية ابن لهيعة ، عن عطاء بن دينار ، عن سعيد بن جبير عنه . وأخرج ابن حبان في الضعفاء من رواية محمد بن عون الخراساني ، عن محمد بن زيد ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس رفعه : « المهلكات ثلاث إعجاب المرء بنفسه وشح مطاع وهوى متبع » . ورواه ابن عدي من هذا الوجه ، ومن رواية عيسى ابن ميمون ، عن محمد بن كعب عن ابن عباس . وفي الباب عن أبي هريرة ، وابن أبي أوفى ، وأبي تعلبة . ( فلا ينفك عنها بشر ، وبقية ما سنذكره من مذمومات أحوال القلب ) وصفاتها ( كالكبر والعجب وأخواتهما تتبع هذه الثلاث المهلكات ) ولما كانت هذه الثلاث كالأصول لبقية المهلكات وقع الاقتصار عليها لأنه ما من صفة ذميمة إلا وأصلها إحدى هذه الثلاثة ( وإزالتها ) عن القلب ( فرض عين ، ولا يمكن ) ذلك ( إلا بمعرفة حدودها ومعرفة أسبابها ومعرفة علاجها ) وهذه الثلاثة قد أشار إليها في أول كتابه ( فإن من لا يعرف الشر يقع فيه ) . وسيأتي للمصنف في الباب السادس عند ذكر حذيفة بن اليمان وأنشد هناك قول بعضهم :عرفت الشر لا للشر لكن لتوقيه * ومن لا يعرف الشر من الناس يقع فيه( والعلاج ) عندهم ( هو مقابلة السبب بضده ) . هذا هو المشهور عند الأطباء ، وفي قول عندهم وهو مقابلة السبب بما يلائمه ، ( فكيف يمكن ) ذلك ( دون معرفة السبب والمسبب ) وهو ظاهر ، ( فأكثر ما ذكرناه في ربع المهلكات من فروض الأعيان ) التي ينبغي الاهتمام بمعرفتها ( وقد تركه الناس كافة ) جميعا ( اشتغالا ) عنها ( بما لا يغني ) طائلا ولا يجدي نفعا ، ( ومما ينبغي أن يبادر في القائه إليه ) وتلقينه إياه ( إذا لم يكن قد انتقل عن ملة