وهو من تتمة كلمتي الشهادة ، فإنه بعد التصديق بكونه عليه السلام رسولا ينبغي أن يفهم الرسالة التي هو مبلغها : وهو أن من أطاع اللّه ورسوله فله الجنة ، ومن عصاه فله النار ، فإذا انتبهت لهذا التدريج علمت أن المذهب الحق هو هذا ، وتحققت أن كل عبد هو في مجاري أحواله في يومه وليلته لا يخلو من وقائع في عباداته ومعاملاته عن تجدد لوازم عليه فيلزمه السؤال عن كل ما يقع له من النوادر ويلزمه المبادرة إلى تعلم ما يتوقع وقوعه على القرب غالبا ، فإذا تبين أنه عليه الصلاة والسلام إنما أراد بالعلم المعرف بالألف واللام في قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « طلب العلم فريضة على كل مسلم » علم العمل الذي هو مشهور الوجوب على المسلمين لا غير ، فقد اتضح وجه التدريج ووقت وجوبه ، واللّه أعلم .
شرح
أخرى : الإيمان بالجنة والنار والحشر والنشر وعذاب القبر حتى يؤمن به ويصدق ) ذلك بقلبه ، ( وهو من تتمة كلمتي الشهادة ) داخل في ضمنها في الإيمان التفصيلي ، ( فإنه بعد التصديق بكونه صلّى اللّه عليه وسلّم رسولا ) من اللّه تعالى ( ينبغي أن يفهم الرسالة التي هو ) أي الرسول ( مبلغها ) إليهم : ( وهو أن من أطاع اللّه ورسوله فله الجنة ومن عصاه فله النار ) وضمير عصاه عائد إلى اللّه أو إلى الرسول ولم يأت بضمير التثنية حذرا من جمع اللّه ورسوله في ضمير واحد نظرا إلى إنكاره صلّى اللّه عليه وسلّم على خطيب الإنصار إذ قال : من أطاع اللّه ورسوله فقد هدى ومن يعصهما فقد غوى ، فقال : بئس خطيب القوم أنت . ( وإذا انتبهت لهذا التدريج ) الذي ذكرناه ( علمت أن المذهب الحق هو هذا ) لا غير ، ( وتحققت أن كل عبد ) للّه تعالى ( فهو في مجاري أحواله في يومه وليلته لا يخلو من وقائع ) تقع له ( في عباداته وفي معاملاته عن تجدد لوازم عليه فيلزم السؤال عن كل ما يقع له من النوادر ) والوقائع ( فيلزمه المبادرة والمسارعة إلى علم ما يتوقع ) ويرتجى ( وقوعه على القرب غالبا ، فإذا تبين أنه عليه الصلاة والسلام إنه إنما أراد بالعلم المعرف بالألف واللام ) أي المعهود المعروف بإدخال التعريف عليه ( في قوله ) صلّى اللّه عليه وسلّم ( طلب العلم فريضة علم العمل الذي هو مشهور الوجوب على المسلمين لا غير ، وقد اتضح وجه التدريج في وقت وجوبه ) . وفي القوت بعد ما ذكر اختلاف الآراء في شرح الحديث المذكور ما نصه : وكلها ساقطة والخبر بلفظ العموم بذكر الكلية وبمعنى الاسم ، فقال : طلب العلم فريضة ، ثم قال : على كل مسلم بعد قوله :
اطلبوا العلم ، فكان هذا على الأعيان وكأنه ما وقع عليه اسم العلم ومعناه المعهود المعروف بإدخال التعريف عليه ، فأشير بالألف واللام إليه اه .
وهذا آخر ما ذكره المصنف في بيان العلم الذي هو فرض عين ، وقد قسم بعضهم العلم على ثلاثة أقسام . قسم ظاهر في مقام الإسلام وعالم الحس ، وقسم باطن في مقام الإيمان وعالم الغيب ، وقسم في مقام الإحسان وعالم الروح ، ثم العلم ليس هو الإقرار بأن اللّه بعث الرسل وأنزل