الخمر وأكل لحم الخنزير فيجب تعليمه ذلك وتنبيهه عليه ، وما وجب تعليمه وجب عليه تعلمه .
وأما الاعتقادات وأعمال القلوب فيجب علمها بحسب الخواطر ، فإن خطر له شك في المعاني التي تدل عليها كلمتا الشهادة فيجب عليه تعلم ما يتوصل به إلى إزالة الشك ، فإن لم يخطر له ذلك ومات قبل أن يعتقد أن كلام اللّه سبحانه قديم وانه مرئي وأنه ليس محلا للحوادث إلى غير ذلك مما ذكر في المعتقدات ، فقد مات على الإسلام إجماعا ، ولكن هذه الخواطر الموجبة للاعتقادات بعضها يخطر بالطبع ، وبعضها يخطر بالسماع من أهل البلد ، فإن كان في بلد شاع فيه الكلام وتناطق الناس بالبدع فينبغي أن يصان في أول بلوغه عنها بتلقين الحق ، فإنه لو ألقى إليه الباطل لوجبت إزالته عن
شرح
بلد يتعاطى ) أي يتناول ( فيه شرب الخمر وأكل لحم الخنزير فيجب تعليمه ذلك ) بأن تناول ذلك وتعاطيه حرام لا يجوز للمسلم ( وتنبيهه عليه ، وما وجب تعليمه وجب تعلمه ) هذا في التروك .
( وأما الإعتقادات وأعمال القلوب ) هو من عطف الخاص على العام أو عطف تفسير ، فإن ما عقده القلب عمل له ( فيجب عملها بحسب الخواطر ) جمع خاطر اسم لما يتحرك في القلب من رأي أو معنى ، ثم سمى محله باسم ذلك وهو من الصفات الغالبة يقال : خطر ببالي وعلى بالي أمر ، وأصل التركيب يدل على الحركة والاضطراب قاله المطرزي ، ( فإن خطر له شك ) وتردد ( في ) فهم ( المعاني التي تدل عليها كلمتا الشهادة ) كلها أو بعضها ( فيجب عليه تعلم ما يتوصل به إلى إزالة ) ذلك ( الشك ) والتردد ويكتفي على ذلك القدر ولا يتجاوز ( وإن لم يخطر له ذلك ومات قبل أن يعتقد أن كلام اللّه قديم ) غير حادث ( وأنه ) عز وجل ( مرئي ) أي يراه المؤمنون في الآخرة بانظارهم ، ( وأنه ليس محلا للحوادث إلى غير ذلك ) من المسائل الاعتقادية ( مما تذكر في المعتقدات ) في الكتاب الثاني ، ( فقد مات على الإسلام إجماعا ) من أهل السنة ، وإن خالفهم المعتزلة والمبتدعة ، فقد صرح غير واحد من العلماء إن مخالفة ذوي البدع ، ونفاة القياس الجلي لا يعد خرقا في الإجماع ، ( ولكن هذه الخواطر الموجبة للاعتقادات بعضها يخطر بالطبع ) والجبلة ، ( وبعضها ) يخطر ( بالسماع ) من أفواه الناس ( من أهل البلد ، فإن كان في بلد شاع فيها الكلام ) أي علمه ( وتناطق الناس بالبدع ) والأمور المنكرة ( فينبغي أن يصان ) ويحفظ ( في أول بلوغه ) بالسن أو بالاحتلام ( عنها ) أي عن تلك المقالات ( بتلقين الحق ) إياه والقائه له في ذهنه كما قالوا :أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى * فصادف قلبا خاليا فتمكنا( لأنه إذا ألقى ) وفي نسخة : فإنه لو ألقي ( إليه الباطل ) ولقنه ( لوجب إزالته ) وإبعاده