قلبه ، وربما عسر ذلك ، كما أنه لو كان هذا المسلم تاجرا وقد شاع في البلد معاملة الربا وجب عليه تعلم الحذر من الربا ، وهذا هو الحق في العلم الذي هو فرض عين ومعناه العلم بكيفية العمل الواجب ، فمن علم العلم الواجب ووقت وجوبه فقد علم العلم الذي هو فرض عين ، وما ذكره الصوفية من فهم خواطر العدوّ ولمة الملك حق أيضا ولكن في حق من يتصدى له ، فإذا كان الغالب أن الإنسان لا ينفك عن دواعي الشر والرياء والحسد فيلزمه أن يتعلم من علم ربع المهلكات ما يرى نفسه محتاجا إليه ، وكيف لا يجب عليه وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ثلاث مهلكات : شح مطاع ، وهوى متبع ، وإعجاب المرء بنفسه » . ولا ينفك عنها بشر ، وبقية ما سنذكره من مذمومات أحوال القلب
شرح
( من قلبه ) لئلا يرسخ فيه ، ( وربما عسر ذلك ) وصعب لأنه يصير كالطبع له ، ( كما أنه لو كان هذا المسلم تاجرا وقد شاع في البلد ) الذي هو فيه ( معاملة الربا ) وتعاطيه ( وجب عليه تعلم الحذر من الربا ) لئلا يقع فيه ( هذا هو الحق في العلم الذي هو فرض عين ) وعليه يحمل الحديث المذكور ( ومعناه العلم بكيفية العمل الواجب ) إذ العلم لما كان روحه وثمرته العمل كان متقدم الوجود على العمل . إذ لا بد أن يحصل العلم أولا ، ثم بعد ذلك يقع التعبد بالعلم ، لأن الجهل لا يوجب شيئا من العمل ، ( فمن علم العمل الواجب وقت وجوبه علم العلم الذي هو فرض عين ، وما ذكره ) السادة ( الصوفية ) بأن المراد بالعلم المفروض هو القدر الواجب ( من فهم خاطر العدوّ ) وهو الشيطان ( ولمة الملك ) والتمييز بينهما ، واعلم أن الخاطر عندهم ما يرد على القلب من الخطاب من غير إقامة وهو على أربعة أقسام . رباني وهو أول الخواطر ولا يخطئ أبدا وقد يعرف بالقوة والتسلط وعدم الاندفاع ، وملكي وهو الباعث على مندوب أو مفروض ويسمى إلهاما ، ونفسي وهو ما فيه حظ للنفس ويسمى هاجسا ، وشيطاني وهو ما يدعو إلى مخالفة الحق فذلك ( حق أيضا ولكن ) ليس في حق كل أحد إنما هو ( في حق من يتصدى له ) ويتعرض ممن هو في سلوك طريق الحق ، ( وإذا كان الغالب ) في الأحوال ( أن الإنسان لا ينفك عن دواعي الشر والرياء والحسد ) وغير ذلك من الأوصاف الذميمة ، ( فيلزمه أن يتعلم من ربع المهلكات ما يرى نفسه محتاجا إليه ) غير مستغن عنه ، ( وكيف لا يجب ) عليه ( وقد قال صلّى اللّه عليه وسلّم ) فيما رواه أبو بكر البزار في مسنده ، وأبو نعيم في الحلية من رواية زائدة بن أبي الرقاد ، عن زياد النميري ، عن أنس بن مالك رفعه :
« ثلاث كفارات وثلاث درجات وثلاث منجيات و ( ثلاث مهلكات ) أي موقعات في الهلاك لفاعلها ، أما الكفارات فانتظار الصلاة بعد الصلاة واسباغ الوضوء في البردات . ونقل الأقدام إلى الجماعات ، وأما الدرجات فاطعام الطعام وإفشاء السلام والصلاة بالليل والناس نيام ، وأما المنجيات فالعدل في الغضب والرضا ، والقصد في الفقر والغنى ، وخشية اللّه في السر والعلانية ، وأما الهلكات ( فشح مطاع وهوى متبع وإعجاب المرء بنفسه » . الحديث ) أي الخ إشارة إلى