تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
عليه لزمه تعلم كيفية الحج ولم يلزمه إلا تعلم أركانه وواجباته دون نوافله ، فإن فعل ذلك نفعل فعلمه أيضا نفل فلا يكون تعلمه فرض عين ، وفي تحريم السكوت عن التنبيه على وجوب أصل الحج في الحال نظر يليق بالفقه ، وهكذا التدريج في علم سائر الأفعال التي هي فرض عين . وأما التروك فيجب تعلم علم ذلك بحسب ما يتجدد من الحال ، وذلك يختلف بحال الشخص إذ لا يجب على الأبكم تعلم ما يحرم من الكلام ، ولا على الأعمى تعلم ما يحرم من النظر ، ولا على البدوي تعلم ما يحرم الجلوس فيه من المساكن ، فذلك أيضا واجب بحسب ما يقتضيه الحال ، فما يعلم أنه ينفك عنه لا يجب تعلمه وما هو ملابس له يجب تنبيهه عليه كما لو كان عند الإسلام لابسا للحرير ، أو جالسا في الغصب ، أو ناظرا إلى غير ذي محرم ، فيجب تعريفه بذلك وما ليس ملابسا له ولكنه بصدد التعرض له على القرب كالأكل والشرب فيجب تعليمه ، حتى إذا كان في بلد يتعاطى فيه شرب
شرح
الحزم لنفسه في المبادرة ) إليه ( فعند ذلك إذا عزم عليه لزمه تعلم كيفية الحج ولم يلزمه إلا تعلم أركانه وواجباته ) مما يصح به حجه ويفسد بدونه ( دون نوافله ؛ فإن فعل ذلك نفل فعلمه أيضا نفل فلا يكون تعلمه فرض عين ، وفي تحريم السكوت عن ) وفي بعض النسخ على ( التنبيه على وجوب أصل الحج في الحال نظر يليق بالفقه ) وحكمه مبسوط في كتبه ، ( وكذا التدريج في علم سائر الأفعال التي هي فرض عين ) قياسا على ما ذكر . ( وأما التروك فيجب تعلم علم ذلك بحسب ما يتجدد من الحال وذلك يختلف بحال الشخص ) أي باختلاف حاله . ( إذ لا يجب على الأبكم ) هو الذي لا يقدر على النطق ( تعلم ما يحرم ) عليه ( من الكلام ، ولا على الأعمى ) هو فاقد البصر ( تعلم ما يحرم ) عليه ( من النظر ، ولا على البدوي ) ساكن القفار ( تعلم ما يحل الجلوس فيه من المساكن ، فذلك أيضا واجب ) تعلمه ( بحسب ما يقتضيه الحال فما يعلم أن ينفك عنه ) وينفصل منه ( لا يجب تعلمه وما هو ملابس له ) غير منفك عنه ( يجب ) على العلماء ( تنبيهه ) وتعليمه وإرشاده ليرتدع عما لا يجوز ( كما لو كان عند ) دخوله في ( الإسلام لابسا للحرير ) مثلا ( أو جالسا على الغصب ) سواء كانت بقعة مغصوبة أو ما فرش تحته كذلك ، وفي معناه ما إذا كان راكبا على دابة مغصوبة ، أو متصرفا فيما ليس له فيه حق شرعي ( أو ناظرا إلى غير محرم ) هو من لا يحل له نكاحها أبدا برحم أو رضاع أو مصاهرة ( فيجب تعريفه : ذلك ) وإرشاده بأن ذلك حرام في الشرع ( وما ليس ملابسا له ) حالا ( ولكنه بصدد التعرض له على القرب ) منه بحيث أنه كاد أن يقع فيه بأن يكون حائما حول حماه ( كالأكل ) ونحوه ( حتى إذا كان في