تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
أو كان ظالما بتصرفه قبل الملك ، فإن جعله ظالما فقد كفر ، وإن قال حل له ذلك ولكن الملك لا يحصل به فيقال : وهل علم أن الملك لا يحصل به أم لا ؟ فإن قال إنه لم يعلم فقد جهله بحكم الشرع وهذا كفر ، وإن قال علم ذلك فيقال لا يبقى لاقدامه عليه مع العلم ببطلانه إلا تطييب قلب تميم الداري بما لا حاصل له ولا طائل تحته وهو محض الخداع أو التلبيس ، ومن نسبه إلى شيء من ذلك فهو كافر ، وأما قوله : إن القبض لم يتصل به فهو باطل من وجهين : أحدهما : أن أفعال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حجة تتعرف بها شروط الأفعال ، فأما أن يتحكم عليها بالشرط فلا ، ففعله يبين أن ذلك ليس بشرط وهو كما لو نكح بغير ولي ولا شهود أو يبين به ان ذلك خاصيته ونكاح تسع نسوة من هذا القبيل ، بل لو أقطع مثلا زوجة مسلم لمسلم آخر لوجب أن يقال قد أوحى إليه أنها حرمت على زوجها وحلت للآخر فإن فعله صلّى اللّه عليه وسلّم نص في الجواز . والثاني : ان الاقطاع ليس بتمليك في الحال حتى يشترط اتصاله بالقبض ، بل هو كما لو أقطع الإمام بعض أراضي الموات ليحييه المقطع فإنه لا يملكه إلا بالاحياء ، وفي الحال لا يملكه والقبض ليس شرطا في صحة هذا التخصيص ، وأما ذكر الحد فليس شرطا للصحة لا سيما في الأمور السلطانية ، وإنما يشترط للتسليم وللإمام عند التسليم أن يعوّل فيه على الاشتهار وله أن يسامح فيما يقع منه في محل الاشتباه ، فإن مبنى هذه الأمور على المساهلات بخلاف التصرفات الجزئية واللّه أعلم كتبه الغزالي . وسئل : ما قوله دام علوه فيمن له ادرار من سلطان العصر أتقبل شهادته أم لا ، فإن لم تقبل فما حكم القضاة الذين لهم ادرار من السلطان أمنعزلون أم لا ؟ الجواب وباللّه التوفيق : ادرار السلطان منقسم إلى ما هو حلال كالجزية والفيء ، فأخذ ذلك لا يوجب الفسق إن كان الآخذ ممن تقتضي مصلحة بوجه من الوجوه أن يصرف إليه ، ومهما كان من مظنة المصلحة واتصل به اجتهاد السلطان فلا يفسق ، فأما الذي ليس بفقير ولا مرتب لعمل ولا مصلحة للناس مثل كونه فقيها أو طبيبا أو معلما أو غيره ، بل هو بطال في نفسه عن هذه الأشغال غير مفتقر أيضا إليه ، فأخذ ذلك لا رخصة فيه وآخذه فاسق لا تقبل شهادته ، وأما الفقيه ومن يجري في مجراه فهو على الجملة من قبيل من يصرف إليه مال المصالح وإن كتب له ادرار على ملك للسلطان أحياه أو اشتراه لم يفسق بأخذه وإن لم يكن من أهل مال المصالح ، فإن ذلك ينزع وما يثبت عن ملك اشتراه السلطان في الذمة هو ملكه ، وإن كان الثمن الذي فيه لم يكن من حله فالثمن في ذمته بعد ، والثابت من الأرض ملكه وإنما اجتنابه من الورع ، وإن كتب الادرار على الخزانة وهي جامعة للخراج المأخوذ من المسلمين وهو حرام وللجزية والفيء والمواريث وهي حلال وللهدايا وهي في محل الإجتهاد أعني هدايا الملوك فإن كان الغالب على مال ذلك السلطان جهات الحل لم يفسق بأخذه ، وكذا إذا لم يكن جانب التحريم غالبا إلا أن يعلم عين ما يأخذه على الخصوص من جهة محرمة وإن كان الغالب الحرام ، ولكن احتمل أن يكون ما