وارث فهو متعلق أجرة المسجد فيؤخذ للمسجد بدل ما وجب من الأجرة ، فإن فضل شيء أو لم تكن أجرة باقية فهو مال المصالح فإن رأى القاضي من المصلحة أن يتركه ويجعله وقفا على المسجد فله ذلك ، وإن كان في المصالح ما هو أهم من المسجد وكان للمسجد فائدة بابقائه للاستظلال وأراد بقاءه ليأخذ من فاكهته للمسجد بقدر الأجرة يصرف الفاضل إلى المصالح ، فهذا قد يصادم فيه محذوران . أحدهما : قلعه مع أنه فيه فائدة للإستظلال كما في البناء ، والآخر :
إبقاؤه بالأجرة وكأنه إجارة والأليق بمصلحة الجوانب الرخصة في الإبقاء ، إذ ليس في قلعه للمسجد فائدة وله في إبقائه فائدة ، ومع هذا فلو اتسع خطة المسجد وأراد المتولي أن يزرع بعض جوانب المسجد فيتخذه مستغلا للمسجد ، أو يجعل بعض بيوته مستغلا لم يجز ، لأن ذلك اكتساب مال المسجد وليس في نفس الزرع للمصلين فائدة بخلاف الشجرة ذات الظل ، فإنها تقوم في دفع حر الشمس عن المصلين مقام السقف فلأجل ذلك رخص في غرسه وإبقائه عند اتساع المسجد واللّه أعلم . كتبه الغزالي .
وسئل : ما قوله دام علوه في المصلى المبني لصلاة العيد خارج البلد أله حكم المسجد في الأحكام أم لا . وإن لم يكن فما سببه ولم يبن الا للصلاة ؟
الجواب وباللّه التوفيق : لا يثبت له حكم المسجد في الاعتكاف ومكث الجنب وغيره من الأحكام ، لأن المسجد هو الذي أعد لرواتب الصلاة وعين له حتى لا ينتفع به في غيرها وموضع صلاة العيد معد للإجتماعات ولنزول القوافل ولركوب الدواب ولعب الصبيان ولم تجر عادة من سلف بالمنع من شيء من ذلك فيه ، فلو اعتقدوه مسجدا لصانوه عن هذه الأسباب ولقصد لإقامة سائر الصلوات ، فصلاة العيد تطوّع وهو أيضا لا يكثر تكرره ولا يبنى ذلك لقصد الصلاة بل للاجتماع ، وتكون كالتبع في القصد واللّه أعلم كتبه الغزالي .
وسئل : ما قوله دام علوه فيما أقطع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تميما الداري رضي اللّه عنه من الشام قبل أن ملكه أهل الإسلام ، ما وجه صحته مع أنه جرى قبل الملك ولم يتصل به القبض ولم يحو تحديد محل الاقطاع ، وهل يجوز للإمام أن ينتزع ذلك من يد أولاده ، ومتى يحصل الملك للمقطع ؟ يتفضل بشرح القول فيه .
الجواب وباللّه التوفيق : ذلك الإقطاع صحيح ، والملك حاصل لتميم الداري ومنتقل إلى أعقابه بالوراثة ، ووقت حصول الملك عند تسليم الإمام المستولى عليه إليه ، ووجه صحته أنه كان صلّى اللّه عليه وسلّم مختصا بالصفايا من المغنم حتى كان يختار من المغنم ما يريد ويرفع ملك المسلمين عنه بعد استيلائهم ، وكذلك له أن يستثني نفعه من ديار الكفار عن ملك المسلمين ويعينه لبعضهم فيصير ملكا له ، ويكون سبب الملك تسليم الإمام أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالتسليم ، وقد نقل أمثال ذلك من التخصيصات قبل الاستيلاء وليس ذلك لغيره من الأئمة ، فإنه كان صلّى اللّه عليه وسلّم مطلعا بالوحي على ما سيملك في المستقبل وعلى وجه المصلحة في التخصيص والاستثناء وغيره لا يطلع عليه ، وأما قول من قال لا يصح اقطاعه لأنه قبل الملك فهو كفر محض إذ يقال له هل حل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فعله
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 21
مساهمون: مرتضى الزبيدي
ص٢١