تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
والراحلة إذ كان هو مالكا حتى ربما يرى الحزم لنفسه في المبادرة فعند ذلك إذا عزم
شرح
والإثم وردّ الشهادة ، وقال أبو يوسف : نعم ونفاه محمد وأجمعوا على أنه لو حج في آخر عمره لم يأثم ولو مات ولم يحج أثم اه . وقال صاحب الجوهرة عند أبي يوسف على الفور لأنه يختص بوقت خاص والموت في سنة واحدة غير نادر ، وعند محمد على التراخي لأنه وظيفة العمر والخلاف فيما إذا كان غالب ظنه السلامة ، أما إذا كان غالب ظنه الموت أما لسبب المرض أو الهرم ، فإنه يتضيق عليه الوجوب إجماعا فعند أبي يوسف لا يباح له التأخير عند الامكان ، فان أخره كان آثما وحجته الحديث من ملك زادا وراحلة تبلغه إلى بيت اللّه الحرام فلا يحج فلا عليه أن يموت يهوديا أو نصرانيا ، ثم احتج لمحمد بما ذكره العيني في نزول الآية . وقال صاحب الدرر : وقت الحج في اصطلاح الأصوليين يسمى مشكلا لأن فيه جهة المعيارية والظرفية ، فمن قال بالفور لا يقول بأن من أخره يكون فعله قضاء ، ومن قال بالتراخي لا يقول بأن من أخره عن العام الأوّل لا يأثم أصلا كما إذا أخّر الصلاة عن الوقت الأوّل بل جهة المعيارية راجحة عند من يقول بالفور ، حتى أن من أخّره يفسق وترد شهادته ، لكن إذا حج بالآخرة كان أداء لا قضاء وجهة الظرفية راجحة عند من يقول بخلافه ، حتى إذا أداه بعد العام الأول لا يأثم بالتأخير ، ولكن لو مات ولم يحج أثم عنده اه . ورأيت لشمس الأئمة الحلواني في رسالته الرد على من رد على أبي حنيفة في مسائل ، فمنها أنه قال ، قال : أبو حنيفة بوجوب الحج على الفور ، مع أنه لم يرتبط به حاجة مسلم فنقول : لا نص عن أبي حنيفة في الحج على أنه على الفور أو على التراخي ، وإنما أصحابه اختلفوا فيه ، فقال أبو سهل ابن الزجاجي على قول أبي يوسف : يجب على الفور ، وعلى قول محمد على التراخي ، وروى محمد بن شجاع ، عن أبي حنيفة انه من ملك ما يحج به ، فأراد أن يتزوّج يحج به . قيل : هذا يدل على وجوبه على الفور عنده مع أن في كونه دليلا عليه احتمالا ، فإن كان كذلك فمراده منه ما هو مراد أبي يوسف من وجوبه على الفور ، فإن أبا يوسف نص على أن المراد به في حق الأداء احتياطا لئلا يؤدي إلى الفوت ، لأن موت المرء في السنة الواحدة لا يندر بخلاف وقت الصلاة يدل عليه أنه قال التي يستفاد منها وجوب الحج مطلقا على الوقت ، فقضيتها الوجوب على التراخي إلا أنا أظهرنا التقييد بالسنة الأولى في حق الأداء احتياطا يدل على أن وجوبه على التراخي عندهم بالإجماع ، على أنه لو أخّر الحج عشر سنين ، ثم أدى يقع أداء لا قضاء ، فلو كان الوجوب على الفور لفات بالتأخير عن وقته في السنة الأولى ، فوقع أداؤه بعد ذلك قضاء ، فلما لم يقع الأداء دل على أن وجوبه على التراخي عندهم ، فلم يصح إضافة الوجوب على التراخي إلى أبي حنيفة لأنه نص عنده ولا إلى أصحابنا لما بيّنا اه . ( على كل من ملك الزاد والراحلة إذا كان هو مالكا ) وذلك مما فضل عن مسكنه وعما لا بدّ له منه وعلى نفقة مدة ذهابه وإيابه ونفقة عياله ، كما سيأتي ذلك . ( حتى ربما يرى