مال أو كان له مال عند بلوغه لزمه تعلم ما يجب عليه من الزكاة ، ولكن لا يلزمه في الحال إنما يلزمه عند تمام الحول من وقت الإسلام ؛ فإن لم يملك إلا الإبل لم يلزمه إلا تعلم زكاة الإبل ، وكذلك في سائر الأصناف ، فإذا دخل في أشهر الحج فلا يلزمه المبادرة إلى علم الحج مع أن فعله على التراخي فلا يكون تعلمه على الفور ، ولكن ينبغي لعلماء الإسلام أن ينبهوه على أن الحج فرض على التراخي على كل من ملك الزاد
شرح
شوّال . ( فإن تجدد له مال ) بكسب أو هبة أو إرث ، والمراد بالمال النقدان ( عند بلوغه ) أو قبل أن يبلغ بقليل ( لزمه تعلم ما يجب عليه من الزكاة ) أي من مسائلها ( لكن لا تلزمه ) الزكاة ( في الحال إنما تلزمه عند تمام الحول من وقت الإسلام ) بتحديد الشارع والمعتبر فيه الشهور القمرية كما في البلوغ لا الشمسية ؛ ( فإن لم يملك إلا الإبل لم يلزمه تعلم زكاة الغنم ) وكذا في عكسه ، ( وهكذا في سائر الأصناف ) من الأموال ، ( فإذا دخل أشهر الحج ) وهي عند جمهور العلماء شوّال وذو القعدة وعشر ذي الحجة سمي بعضه شهرا مجازا تسمية البعض باسم الكل ، والعرب تفعل ذلك كثيرا من الأيام يقولون : زرتك العام وزرتك الشهر ، والمراد وقت في ذلك قلّ أو كثر وهو من أفانين الكلام ، وعن مالك ذو الحجة عملا بظاهر اللفظ ، لأن أقله ثلاثة . وعن ابن عمر والشعبي أربعة هذه الثلاثة والمحرم . ( فلا يلزمه المبادرة إلى علم الحج مع أن فعله على التراخي ) أي امتداد الزمان ( فلا يكون علمه على الفور ، ولكن ينبغي لعلماء الإسلام أن ينبهوه على أن الحج فرض ) على كل مسلم ( على التراخي ) . هذا هو مذهب الشافعي وأحمد في رواية وقول لمحمد ابن الحسن قالوا : لأنه وظيفة العمر وظاهر المتون على الفور عند أبي حنيفة ، وهو مذهب مالك وقول لأبي يوسف ، واستدلوا بقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « من أراد الحج فليتعجل فإنه قد يمرض المريض وتضل الراحلة وتعرض الحاجة » . رواه أحمد والبيهقي وابن ماجة . قال العيني في شرح الكنز : فإن قلت حج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في سنة عشر ، وكان فرضه في سنة ست ، فهذا يدل على التراخي . قلت : الحج وجب بقوله تعالى :( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ )[ آل عمران : 97 ] وهي نزلت سنة تسع ، والذي نزل في سنة ست قوله تعالى :( وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ )[ البقرة : 196 ] وهو أمر باتمام ما شرع فيه وليس فيه دلالة على الإيجاب من غير شروع ، وأما تأخيره عليه السلام إلى السنة العاشرة ، فيحتمل أن يكون لعذر إما لأنها نزلت بعد فوات الوقت أو لخوف من المشركين على أهل المدينة أو على نفسه ، وأما ما قاله بعضهم أنه عليه السلام كان قد علم أنه يدرك الحج قبل موته فليس بشيء اه .
وقال مسكين البخاري في شرحه عليه ما نصه : فرض مرة على الفور عند أبي يوسف ومحمد ، وهو إحدى الروايتين عنه أنه على التراخي وهو قول الشافعي ، إلّا انه يسعه التأخير بشرط أن لا يفوته بالموت ، فإذا أخّر حتى مات أثم في التأخير . وفي النهر لابن نجيم الحاصل أن الفورية واجبة احتياطا حتى لو أتى به متراخيا كان أداء اتفاقا ، وثمرة الخلاف إنما تظهر في الفسق بالتأخير