الاعتقاد . أما الفعل فبأن يعيش من ضحوة نهاره إلى وقت الظهر فيتجدد عليه بدخول وقت الظهر تعلم الطهارة والصلاة ، فإن كان صحيحا وكان بحيث لو صبر إلى وقت زوال الشمس لم يتمكن من تمام التعلم والعمل في الوقت بل يخرج الوقت لو اشتغل بالتعلم ، فلا يبعد أن يقال الظاهر بقاؤه فيجب عليه تقديم التعلم على الوقت . ويحتمل أن يقال وجوب العلم الذي هو شرط العمل بعد وجوب العمل فلا يجب قبل الزوال ، وهكذا في بقية الصلوات فإن عاش إلى رمضان تجدد بسببه وجوب تعلم الصوم : وهو أن يعلم أن وقته من الصبح إلى غروب الشمس ؛ وأن الواجب فيه النية والامساك عن الأكل والشرب والوقاع ، وإن ذلك يتمادى إلى رؤية الهلال أو شاهدين ؛ فإن تجدد له
شرح
الانفصال ، ( وتلك العوارض ) التي تعرض على المكلف ( إما أن تكون في الفعل أو في الترك وإما في الاعتقاد ) قدم الفعل والترك اهتماما بشأنهما ، لأن غالب الشرائع مداره عليهما .
( أما الفعل فبأن يعيش من ضحوة النهار ) مثلا بعد أن يصير أهلا لوجوب الصلاة عليه ببلوغ وإسلام ( إلى وقت الظهر ) الغاية هنا داخلة تحت المغيا بقرينة قوله : ( فيتجدد عليه بدخول وقت الظهر تعلم الطهارة ) من الأحداث والأخباث ( والصلاة ) أي صلاة الظهر وتقديم الطهارة لكونها من مقدمات الصلاة ، ( وإن كان صحيحا وكان بحيث لو صير إلى زوال الشمس لم يتمكن من تمام التعلم والعمل ) ولا من بعضهما ( في الوقت بل يخرج الوقت لو اشتغل بالتعلم فلا يبعد أن نقول الظاهر بقاؤه ) وهو الراجح ، ( فيجب عليه تقديم التعلم على الوقت ) وإنما عبر بقوله لا يبعد لأنه لم ير فيه تصريحا ، وإنما هو من تحقيقاته ، ويكون المراد بالتعلم الذي وجب تقديمه قدر ما يستطيعه ويسعه فهمه ، وإن جعل التعلم شرطا للصلاة فلا محالة يقدم عليها تقدم العلة على المعلول . ( ويحتمل أن يقال وجوب العلم الذي هو شرط العمل بعد وجوب العمل فلا يجب ) أي لا يستدعي وجوبه ( قبل الزوال ) ويقال : هلا يكون المراد من قوله بعد وجوب العمل أي بعد معرفة وجوبه قبل دخول وقته فيكون مستدعيا تقدمه بالذات ولو لم يكن بالزمان ، فالعلم ليس مقارنا له في الوجوب بالزمان فتدبر ، ( وهكذا ) الحال ( في بقية الصلوات ) المفروضة ( فإن عاش إلى رمضان ) الشهر المعروف ( تجدد بسببه ) أي بسبب دخوله فيه ( وجوب تعلم الصوم : وهو أن يعلم أن وقته من ) طلوع ( الصبح إلى غروب ) قرص ( الشمس ، وإن الواجب النية ) وهي إجماعية . ولكن اختلفوا في تعيينها فقال مالك ، والشافعي وأحمد في أظهر روايتيه : لا بد من التعيين ، فإن لم يعين لم يجز ولو نوى صوما مطلقا أو صوم التطوّع لم يجز ، وقال أبو حنيفة : لا يجب التعيين وإن نوى مطلقا أو نفلا أجزأه وهي الرواية الأخرى عن أحمد ، ثم اختلفوا في وقت النية على ما يأتي بيانه في الكتاب الثالث إن شاء اللّه تعالى ( والإمساك ) أي الامتناع ( عن الأكل ) والشرب ( والوقاع ) أي الجماع وما في معناه ( وان ذلك يتمادى ) أي تنتهي مدته ( إلى وقت رؤية الهلال ) أي هلال