تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
العلم الذي هو فرض عين عليه في الوقت تعلم الكلمتين وفهمهما ، وليس يلزمه أمر وراء هذا في الوقت ، بدليل أنه لو مات عقيب ذلك مات مطيعا للّه عز وجل غير عاص له ، وإنما يجب غير ذلك بعوارض تعرض وليس ذلك ضروريا في حق كل شخص بل يتصوّر الانفكاك عنها ، وتلك العوارض إما أن تكون في الفعل وإما في الترك وإما في
شرح
للاعرابي حين سأله ما افترض اللّه عليّ . وفي لفظ آخر أخبرنا بالذي أرسلك اللّه إلينا فأخبره بالشهادتين والصلوات الخمس والزكاة وصوم شهر رمضان وحج البيت فقال : هل عليّ غيرها فقال : لا . إلّا أن تتطوّع ، فقال : واللّه لا أزيد عليه شيئا ولا أنقص منه شيئا فقال : « أفلح . ودخل الجنة إن صدق » . فكان علم هذه الخمس الفريضة من حيث هي كمال معلوم وفريضة إذ لا عمل إلا بعلم اه . قلت : وحديث ضمام في أوّل كتاب البخاري رواه عن عبد اللّه بن يوسف التنيسي . ورواه أبو داود ، والنسائي ، وابن ماجة جميعا عن عيسى بن حملة بن عتبة كلاهما عن الليث بن سعد عن سعيد المقبري ، عن شريك بن عبد اللّه بن نمير ، عن أنس . وأخرجه الترمذي ، عن محمد بن إسماعيل الترمذي ، عن علي بن عبد الحميد . والنسائي عن محمد بن محمد ، عن ابن عامر العقدي ، وعبد بن حميد عن أبي النضر هاشم بن القاسم . وأبو عوانة في صحيحه من رواية موسى بن إسماعيل خمستهم عن سليمان بن المغيرة ، عن ثابت ، عن أنس ، وفي رواياتهم اختلاف في اللفظ ، وأكمل الروايات لهذا الحديث حديث ابن عباس وهو بطوله في الخلعيات من رواية محمد بن إسحاق . وحدثني محمد بن الوليد ، عن كريب عنه وفي آخره يقول عبد اللّه بن عباس : فما سمعنا بوافد قوم كان أفضل من ضمام بن ثعلبة ، وقد وقع في هذه الطرق كلها ذكر الحج ما عدا رواية البخاري ، وقدوم ضمام كان في سنة تسع وبه جزم ابن إسحاق وأبو عبيدة ، ووقع في معجم الطبراني من حديث سعيد بن جبير ، عن ابن عباس التصريح بأن قدوم ضمام كان بمكة واللّه أعلم . ( فإذا فعل ذلك فقد أدّى واجب الوقت وكان العلم الذي هو فرض عين في الوقت تعلم الكلمتين وفهمهما ) أي فهم معانيهما إجمالا ( وليس يلزمه امر وراء هذا في ذلك الوقت بدليل إنه لو مات ) أي لو قدر موته ( عقب ذلك مات مطيعا للّه تعالى غير عاص ) ، وكذلك من أيقن بالإيمان وحال بينه وبين النطق به الموت فهو ناج استنبطه المصنف من قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « أخرجوا من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان » قال : وأما من قدر على النطق ولم يفعل حتى مات مع إيقانه بالإيمان بقلبه ، فيحتمل أن يكون امتناعه منه بمنزلة امتناعه عن الصلاة فلا يخلد في النار ، ويحتمل خلافه ، ورجح غيره الثاني فيحتمل تأويله . كذا نقله القسطلاني . ( وإنما يجب غير ذلك بعارض يعرض ) والعارض للشيء ما يكون محمولا عليه خارجا ، وهو أعم من العرض . إذ يقال للجوهر عارض كالصورة تعرض للهيولي ، ولا يقال له عرض ، ( وليس ذلك ضروريا في حق كل شخص بل يتصوّر الانفكاك عنها ) أي
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 213 | مرتضى الزبيدي