تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
يحصل كشف ذلك لنفسه بالنظر والبحث وتحرير الأدلة ، بل يكفيه أن يصدق به ويعتقده جزما من غير اختلاج ريب واضطراب نفس ، وذلك قد يحصل بمجرد التقليد والسماع من غير بحث ولا برهان ، « إذا اكتفى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من أجلاف العرب بالتصديق والاقرار من غير تعلم دليل » . فإذا فعل ذلك فقد أدى واجب الوقت وكان
شرح
خمس » فجعل الشهادتين شيئا واحدا وهو الأمر الذي بني عليه الإسلام وإلّا فلو كانا شيئين لكان الإسلام مبنيا على ست لا خمس . ( وليس يجب عليه أن يحصل كشف ذلك لنفسه بالنظر ) قد يراد به التأمل والفحص ، وقد يراد به المعرفة الحاصلة بعد الفحص وهو أعم من القياس لأن كل قياس نظر ولا عكس ، وعند الأصوليين هو الفكر المؤدي إلى علم أو ظن ( والبحث ) هو إثبات النسبة الإيجابية أو السلبية بين شيئين بطريق الاستدلال ( وتحرير الأدلة ) والتحقيق فيها ، ( بل يكفيه أن يصدق به ويعتقده جزما ) أي حتما يقال : حكم جزم لا ينقض ولا يرد ( من غير اختلاج ريب ) أي شك ( واضطراب نفس ) ، والاختلاج هو الأضطراب ، ( وذلك قد يحصل بمجرد التقليد والسماع من غير بحث وبرهان ) أي يتبع غيره فيما يقوله معتقدا فيه من غير نظر وتأمل وبحث في الدليل ، كأنه يجعل قول غيره قلادة في عنقه ، والبرهان ما يفصل الحق من الباطل ، ويميز الصحيح من الفاسد بالبيان الذي فيه ( إذا اكتفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من أجلاف العرب ) وجفاتهم الذين لم يتزيوا بزي الحضر في رفقهم ولين أخلاقهم ( بالتصديق والاقرار ) فقط ( من غير تعليم دليل ) . قال العراقي : هو مشهور في كتب السير ، وفي الصحيح : فمن ذلك حديث أنس المتفق عليه في قصة ضمام بن ثعلبة وفيه : فجاء رجل من أهل البادية فقال : يا محمد أتانا رسولك فزعم أنك تزعم أن اللّه أرسلك . قال : صدق . الحديث ، وفي آخره فقال الرجل : آمنت بما جئت به وأنا رسول من ورائي من قومي وأنا ضمام بن ثعلبة أخو بني سعد ابن بكر . وفي الصحيحين أيضا من حديث أبي أيوب أن اعرابيا عرض لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو في سفر ، فأخذ بخطام ناقته أو بزمامها ثم قال يا رسول اللّه ، أو يا محمد : أخبرني بما يقربني من الجنة وما يباعدني من النار وفيه : فقال « تعبد اللّه ولا تشرك به شيئا » الحديث زاد مسلم فقال : « ان تمسك بما أمر به دخل الجنة » . وفي الصحيحين أيضا من حديث أبي هريرة أن اعرابيا جاء إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : يا رسول اللّه دلني على عمل إذا عملته دخلت الجنة . قال : « تعبد اللّه ولا تشرك به شيئا » الحديث وفيه فقال : « من سرّه أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا » . والأحاديث في هذا كثيرة مشهورة اه . وقال صاحب القوت : فإذا بطلت هذه الوجوه يعني التي ذكرها في حديث : اطلبوا العلم الخ . صح أن المراد به علم ما بني الإسلام عليه ، فافترض على المسلمين علمه فريضة بدليل قوله صلّى اللّه عليه وسلّم