الشهادة وفهم معناهما وهو قول لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه ، وليس يجب عليه أن
شرح
به في حق المسلمين والكفار وهو أحد وجهين لأصحابنا بناء على أنه بلوغ حقيقة كسائر أسباب البلوغ ، أو أنه علامة يحتاج إليها عند الإشكال فيها وهو مذهب مالك ، ومنهم من قال في حق الكفار خاصة وهو الصحيح عند أصحابنا بناء على أنه ليس ببلوغ ، ولكنه دليل على البلوغ وأمارة لأنه يستعجل بالمعالجة ، ولأن تواريخ المواليد في المسلمين يسهل الكشف عنها بخلاف الكفّار ، فإنه لا اعتماد على قولهم ، فجعل علامة في حق الكفار خاصة ثم قال : وإذا اعتبرنا البلوغ بخمس عشرة سنة فهو تحديد لأن كل عدد نص الشارع عليه فهو تحديد ، وإنما يختلف فيما ليس مقدرا من جهة الشارع هذا كله نص التقي السبكي نقلته برمته لما فيه من الفوائد .
قلت : وما ذكره عن أبي حنيفة في بلوغ الغلام ثمان عشرة سنة هو الرواية المشهورة عنه ، وقد ذكر صاحب الدرر وغيره عنه رواية أخرى تسع عشرة سنة . وقال بعضهم : المراد من ذلك أن يطعن في التاسع عشر فلا اختلاف بين الروايتين ، وحاصل ما ذكره أصحابنا في متونهم وأجمعوا عليه أن بلوغ الغلام بإحدى ثلاث . الاحتلام والإحبال والإنزال ، لأنها أمارات البلوغ ، والّا فحتى يتم ثمان عشرة سنة ، وبلوغ الجارية بالحيض والاحتلام والحبل ، وإلّا فحتى يتم لها ثمان عشرة سنة ، ويروى عن أبي حنيفة أيضا بلوغهما بخمس عشرة سنة وهو قول الصاحبين وعليه الفتوى . قالوا : وأدنى المدة في حق الغلام اثنتا عشرة سنة وفي حقها تسع سنين ، فإن راهقا الحلم وأقرا بالبلوغ صدقا بالإجماع . ( فأول واجب عليه تعلم كلمتي الشهادة وفهم معناهما ) ولو إجمالا ( وهو قوله لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه ) صار لفظ الشهادة علما عليه لقول القائل : أشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه والشهادة تطلق على معان كثيرة كما تقدم ، ولكن المناسب هنا هو الاخبار بمعرفة الشيء عن شهادة وعيان لا تخمين وحسبان ، ومعنى الشهادة في أشهد أن لا إله إلّا اللّه تصديق بالجنان واقرار باللسان وهو مجاز لغوي وحقيقة شرعية شبه الاقرار والتصديق في البيان والكشف ، فأطلق على ذلك الشهادة كما أطلق الأسد على الرجل الشجاع ، فتكون استعارة ، ثم أشهد هنا إن كان إخبارا عما مضى ، ففائدته أن يكون التصديق والإقرار نصب عين الجنان ، وورد اللسان بحيث يشغل المؤمن بهما ظاهره وباطنه ، وإن كان انشاء ففائدته النجاة واستحقاق الإحسان والاعلام بالإيمان حققه الكافيجي ، وقال ابن السبكي في الطبقات : واعلم أن جميع ما سقناه في قول لا إله إلا اللّه المراد به في أكثر الأحاديث صيغة الشهادتين ، وقد صارا كالشئ الواحد لأن الاعتبار بأحدهما متوقف على الآخر ، ومن ثم قال القاضي أبو الطيب الطبري وجماعة في تلقين الميت : يلقن الشهادتين لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه ، وقد جاء مصرحا في بعض ألفاظ الحديث ، ففي الصحيحين من حديث ابن عمر : « أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا » الحديث . وفي رواية أخرى عندهما لأبي هريرة كذلك ، وفي رواية أخرى للبخاري والثلاثة من حديث أنس رفعه : « حتى يقولوا وفيه فإذا شهدوا أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه » الحديث وكذلك حديث : « بني الإسلام على