تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
الرجل العاقل بالاحتلام أو السن ضحوة نهار مثلا ، فأول واجب عليه تعلم كلمتي
شرح
والعمل والصنع أخص منه . ( وترك ) هو رفض الشيء قصدا واختيارا أو قهرا واضطرارا ، وهذا التقسيم فيه تصريح أن الترك غير الفعل كما صرح به غير واحد . وقال ابن السبكي في الطبقات : لقد وقفت على ثلاثة أدلة تدل على أن الكف فعل لم أر أحدا عثر عليها . أحدها : قوله تعالى :( وَقالَ الرَّسُولُ يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً )[ الفرقان : 30 ] وتقريره أن الاتخاذ افتعال من الأخذ وهو التناول ، والمهجور : المتروك . فصار المعنى تناولوه متروكا وفعلوا تركه ، وهذا واضح على جعل اتخذ في الآية متعديا إلى مفعولين . والثاني : حديث أبي جحيفة أي الأعمال أحب إلى اللّه عز وجل ؟ قال فسكتوا فلم يجبه أحد قال : « حفظ اللسان » . والثالث : قول قائل من الأنصار ، والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم يعمل بنفسه في بناء مسجده لقد قعدنا والنبي يعمل لذاك هو العمل المضلل اه . ( فإذا بلغ الرجل ) فيه المجاز بالأول وفي معناه المرأة وسيأتي الاختلاف فيه . ( العاقل ) لأن المجنون لا تتوجه عليه الاحكام حتى يبرأ ، لما روى ابن ماجة من حديث عائشة مرفوعا : « رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ ، وعن الصغير حتى يكبر ، وعن المجنون حتى يعقل أو يفيق » ( بالاحتلام أو السن ضحوة نهار مثلا ) قال التقي السبكي في ابراز الحكم : أجمع العلماء على أن الاحتلام يحصل به البلوغ في حق الرجل ، ومن الدليل على ذلك قوله اللّه تعالى :( وَإِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا )[ النور : 59 ] والمراد بالاحتلام خروج المني سواء كان في اليقظة أم في النوم بحلم أو غير حلم ، ولما كان في الغالب لا يحصل إلا في النوم بحلم أطلق عليه الحلم والاحتلام ، ويكون الخروج بغير حلم مدلولا عليه باللفظ إن اختلف اللفظ على الأقسام الثلاثة لوجود المعنى في جميعها أو لا يكون مدلولا عليه ، ولكن الحكم ثابت فيه إجماعا لمشاركة في المعنى لما دل اللفظ عليه ، ولو وجد الاحتلام من غير خروج مني فلا حكم له ، ثم قالوا : إن وقت امكان خروج المني باستكمال تسع سنين ولا عبرة بما ينفصل قبل ذلك وقبل مضي الإمكان بستة أشهر من السنة العاشرة وقبل تمام العاشرة ، ثم قال : واختلف أصحابنا في بلوغ النساء بالاحتلام ، والصحيح انه بلوغ في حقهن كالرجال ، وفيه أنه لا يوجب البلوغ فيهن لأنه نادر فيهن ساقط العبرة ، وأما البلوغ بالسن فعن أبي حنيفة أن بلوغ الغلام بثمان عشرة سنة وفي الجارية عنه روايتان . إحداهما كذلك والثانية لسبع عشرة . وقال الشافعي : إن البلوغ فيهما بخمس عشرة ، واختلف أصحابه في ضبطها ، فالمذهب المشهور أن المعتبر تمام السنة الخامسة عشر . وفي وجه مشهور من طريق المراوزة أنه بالطعن فيها . وفي وجه غريب أنه بمضي ستة أشهر منها ، واستندوا فيه إلى حديثين . أحدهما : عن ابن عمر قال عرضت على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني ، وعرضت يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة فأجازني متفق عليه . قال نافع : فحدثت بهذا الحديث عمر بن عبد العزيز في خلافته فقال : إن هذا لحد بين الصغير والكبير ، وقيل : إن عمر
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 209 | مرتضى الزبيدي