الواجب هذه الخمس فيجب العلم بكيفية العمل فيها وبكيفية الوجوب . والذي ينبغي أن يقطع به المحصل ولا يستريب فيه ما سنذكره : وهو أن العلم كما قدمناه في خطبة الكتاب ينقسم إلى علم معاملة وعلم مكاشفة ، وليس المراد بهذا العلم إلا علم المعاملة .
والمعاملة التي كلف العبد العاقل البالغ العمل بها ثلاثة : اعتقاد ، وفعل ، وترك ؛ فإذا بلغ
شرح
محمد بن حجادة ، عن طلحة بن مصرف ، عن ابن عمر وفيه زيادة ، وليس لطلحة عن ابن عمر شيء في الكتب الستة .
قال العراقي : ويروي عن جرير أيضا رواه أحمد وأبو يعلى في مسنديهما ، والطبراني في الكبير من رواية عامر عن جرير قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « بني الإسلام على خمس » فذكرها ولم يقل أن محمدا رسول اللّه اه .
قلت : والمعنى واحد لأن الشهادة هي قولنا أشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه كما عرفت ، ( لأن الواجب هذه الخمس فيجب العلم بكيفية العمل فيها وبكيفية الوجوب ) ونص القوت ثم إن العمل لا يصح إلا بعلمه ، فأوّل العمل العلم به فصار علم العمل فرضا من حيث افترض العمل ، فلما لم يكن على المسلمين فرض من الأعمال إلا هذه الخمس صار طلب علم هذه الخمس فرضا لأنه فرض الفرض اه .
( والذي ينبغي أن يقطع به المحصل ولا يستريب ) أي لا يشك ( فيه ) هو ( ما نذكره ) ، ونورده الآن وهذا الذي يذكره المصنف هو خلاصة ما ذكره أبو طالب في كتابه مع زيادة ايضاح وبيان لتقريره ، كما يظهر لمن تأمل في كلاميهما : ( وهو أن العلم كما قدمناه في خطبة الكتاب ينقسم إلى علم معاملة وعلم مكاشفة ، وليس المراد بهذا العلم إلا علم المعاملة ) أي علم المعاملة القلبية والقالبية . واعلم أن الفرض بعد التوحيد نوعان . أحدهما : ما يكون فرضا على العبد بحكم الإسلام وهو علم المعاملة القلبية واصلاح الباطن لازدياد الأنوار النفسية وإزالة الاخلاق الردية واثبات الشمائل المرضية . وثانيهما : ما هو فرض عليه عند تجدد الحادثة كدخول وقت الصلاة والصوم والحج والزكاة وغيرها . وأما العبد إذا أسلم في وقت لم تجب عليه فيه هذه الأشياء فليس عليه أن يعلمها بفرض ادراك لأنه لم يدرك وقتها ، وإنما يكون الفرض عليه حينئذ علم المعاملة القلبية ، فلو وجد برهة بعد الإسلام وفراغا ولم يشتغل في تحصيل علم المعاملة القلبية كان تاركا للفرض مسؤولا عنه يوم القيامة ، وإن لم يتجدد له من تلك الفروض الظاهرة شيء كالصلاة ونحوها ، فتأمل ، فإنه إجمال سيفصله المصنف فيما بعد .
( والمعاملة التي كلف العبد العاقل بها ثلاثة ، اعتقاد ) هو عقد القلب على الشيء واثباته في نفسه ، وسيأتي ذكره في الباب السادس ، ( وفعل ) قال الراغب ، الفعل التأثير من جهة مؤثر وهو عام لما كان بإيجاده أو بغيره ، ولما كان بعلم أو بغيره وبقصد أو بغيره ولما كان الإنسان والحيوان