تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
شرح

[ النوع الثالث : علم المحرمات الخمس ]

النوع الثالث : علم المحرمات الخمس التي اتفقت عليها الرسل والشرائع والكتب الإلهية ، وهي المذكورة في قوله تعالى :( قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ )[ الأعراف : 33 ] ، فهذه محرمات على كل أحد في كل حال على لسان كل رسول لا تباح قط ، ولهذا أتي فيها بإنما المفيدة للحصر مطلقا وغيرها محرم في وقت مباح في غيره كالميتة والدم ولحم الخنزير ونحوه ، فهذه ليست محرمة على الإطلاق والدوام ، فلم تدخل في التحريم المحصور المطلق .

[ النوع الرابع : علم أحكام المعاشرة والمعاملة ]

النوع الرابع : علم أحكام المعاشرة والمعاملة التي تحصل بينه وبين الناس خصوصا وعموما ، والواجب في هذا النوع يختلف باختلاف أحوال الناس ومنازلهم ، فليس الواجب على الإمام مع رعيته كالواجب على الرجل مع أهله وجيرته ، وليس الواجب على من نصب نفسه لأنواع التجارات من تعلم أحكام البياعات كالواجب على من لا يبيع ولا يشتري إلا ما تدعو الحاجة إليه ، وتفصيل هذه الجملة لا ينضبط بحد لاختلاف الناس في أسباب العلم الواجب ، وذلك يرجع إلى ثلاثة أصول ، اعتقاد وفعل وترك ، فالواجب في الاعتقاد مطابقته للحق في نفسه ، والواجب في العمل معرفة موافقة حركات العبد الظاهرة والباطنة الاختيارية للشرع أمر أو إباحة ، والواجب في الترك معرفة موافقة الكف والسكون لمرضاة اللّه تعالى ، وأن المطلوب منه ابقاء هذا الفعل على عدمه المستعمل فلا يتحرك في طلبه أو كف النفس عن فعله على الطريقتين ، وقد دخل في هذه الجملة علم حركات القلوب والأبدان اه . وهو نفيس . وفي منية السالكين وبغية العارفين قد اختلف العلماء في العلم الذي هو فريضة ، ولا يسع الإنسان جهله وكثرت أقاويلهم في ذلك ، وأقربها إلى المقصود من قال هو علم الأوامر والنواهي والمأمور ما يثاب على فعله ويعاقب على تركه ، والمأمورات والمنهيات منها ما هو لازم مستمر للعبد بحكم الإسلام ، ومنها ما يتوجه الأمر فيه والنهي عنه عند وجود الحادثة ، فما هو لازم مستمر لزومه متوجه بحكم الإسلام علمه واجب من ضرورة الإسلام ، وما يتجدد بالحوادث ويتوجه الأمر والنهي عنه علمه عند تجدده فرض لا يسع مسلما على الاطلاق أن يجهله ، وينحصر ذلك في ثلاثة أنواع من العلوم . علم بالأوامر الشرعية ، وعلم بالنواهي الشرعية ، وعلم بالمباحات الدنياوية ومدارك الحواس الضرورية والضرورة العقلية ، وتفصيل ذلك مستقصى في كتب الفقه والأصول ، ولكن ننبهك بلمعة يسيرة تقف بالإشارة منها على مجمله وتفصيله . أما علم الأوامر فهو علم الفرائض والسنن والفضائل ، وأما علم النهي فهو علم الحلال والحرام والكراهة والتنزيه ، وأما علم المباحات فهو العلم بالدنيا وأهلها وكيفية آداب المخالطة واكتساب المعيشة ، وهذه الأقسام الثلاثة تعلم من طريق الشرع والسمع ، وأما مدارك الحواس والعلوم الضرورية ، فقد اشترك فيها الحيوان العاقل فلا يحتاج إلى اكتساب ، وإنما المراد هنا الكلام على الشرعية ، فقد عمّ العلم الظواهر كلها ، فلا يجوز لأحد أن يعمل عملا إلا يعلم بعلم الأمر الظاهر وهو موجود كله
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 205 | مرتضى الزبيدي