شرح
عليه السلام : 4 ] . فلا بدّ من اتقان علم البيان ذكره ابن عبد البر ، ومن طبيب يحمله على علم الطب الذي يعرف به الصحة والمرض ويقول : العلم علمان ، علم الأبدان وعلم الأديان . وعلم الأبدان مقدم على علم الأديان ذكره بعضهم وفيه نظر ، وإيراده في فروض الكفايات أشبه كما سيأتي ، ومن صوفي يقول : هو علم التصوف خاصة ، وتندرج في هذا القول خمسة أقوال . الأول : هو علم حال العبد من مقامه وهو قول سهل التستري . والثاني : هو طلب علم المعرفة وقيام العبد بحكم ساعته وهو قول بعض العراقيين . والثالث : هو طلب علم الاخلاص ومعرفة آفات النفوس وهو قول عبد الرحيم الأسود ومن تابعه من الشاميين . نقله أبو طالب في القوت ، والسهروردي في عوارف المعارف . والرابع : طلب علم القلوب ومعرفة الخواطر وهو قول مالك بن دينار ، وفرقد السنجي ، وعبد الواحد بن زيد وأتباعهم نقله صاحب القوت ، والسهروردي . والخامس : هو علم الباطن نقله صاحب القوت عن نساك البصرة . وقال السهروردي في العوارف : هو ما يزداد به العبد يقينا ، وهو الذي يكتسب بصحبة الأولياء فهم وارثو المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم . فهذه الأقوال الخمسة مندرجة في علم التصوف ، وقال بعض المتقدمين من علماء خراسان هو أن يكون الرجل في منزله ، فيريد أن يعمل شيئا من أمر الدين أو يخطر على قلبه مسألة للّه تعالى فيها حكم وتعبد ، وعلى العبد في ذلك اعتقاد أو عمل فلا يسعه أن يسكت على ذلك ، ولا يجوز أن يعمل فيه برأيه ولا يحكم بهواه ، فعليه أن يلبس نعليه ويخرج فيسأل عن أعلم أهل بلده فيسأله عن ذلك عند النازلة ، فهذا فريضة . وحكي هذا عن ابن المبارك وبعض أصحاب الحديث قاله أبو طالب .
وروى البيهقي في المدخل بسنده إلى ابن المبارك انه سئل عن تفسير هذا الحديث فقال : ليس هو الذي يظنون إنما طلب العلم فريضة أن يقع الرجل في شيء من أمر دينه فيسأل عنه حتى يعلمه . وروى ابن عبد البر في كتابه بيان العلم عن ابن المبارك بمثل ما تقدم . وقال بعضهم : أراد به علم ما يطرأ للإنسان خاصة ذكره البيهقي في المدخل وهو قريب من قول ابن المبارك ، ويروى عن أحمد بن محمد بن رشدين قال : سمعت أحمد بن صالح ، وسئل عن هذا الحديث فقال : معناه عندي إذ قام به قوم سقط عن الباقين مثل الجهاد ، ويقرب منه قول سفيان بن عيينة فيما رواه عنه أبو الفتح نصر بن المغيرة قال : طلب العلم والجهاد فريضة على جماعتهم ويجزئ فيه بعضهم عن بعض ، وتلا هذه الآية :( فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ )الآية . [ 222 : من سورة التوبة ] . ويقرب منهما أيضا قول من يقول : إنه فريضة على كل مسلم حتى يقوم من فيه الكفاية .
ذكر هذه الأقوال الثلاثة البيهقي في المدخل .
وأما الإمام مالك رحمه اللّه ؛ فقد اختلف عنه في تفسير هذا الحديث على ثلاثة أقوال :
الأول : نقله ابن وهب قال : سئل مالك عن طلب العلم أهو فريضة على الناس ؟ فقال : لا ولكن يطلب منه المرء ما ينتفع به في دينه .