تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
شرح
الثاني : رواه محمد بن معاوية الحضرمي قال : سئل مالك وأنا أسمع عن الحديث الذي يذكر فيه طلب العلم فريضة على كل مسلم . فقال : ما أحسن طلب العلم فأما فريضته فلا . الثالث : قول ابن الماجشون قال : سمعت مالكا سئل عن طلب العلم أواجب هو ؟ فقال : أما معرفة شرائعه وسننه وفقهه الظاهر فواجب ، وهذا قد قدمنا ذكره ، ويقرب من هذا الأخير قول إسحاق بن راهويه فيما رواه عنه إسحاق بن منصور الكوسج قال : طلب العلم واجب ، ولم يصح فيه الخبر إلا أن معناه انه يلزمه طلب علم ما يحتاج إليه من وضوئه وصلاته وزكاته إن كان له مال ، وكذلك الحج وغيره ، ومنهم من قال : إن المراد به تعلم علم مكارم الأخلاق أي : اسعوا إلى تحصيله حتى لو لم يبق إلا أهل الصين لوجب السفر إليهم ، وليس في مكارم الأخلاق شيء يعادل الشفقة على المخلوقات على ما يليق بكل نوع ، وهذا القول ذكره العلاء علي بن محمد الشيرازي في كتابه ( سلم السلوك للرعايا والملوك ) ، فتحصل مما ذكرناه نحو عشرين قولا أو أزيد غير القول الأخير الذي نقله المصنف عن أبي طالب المكي ، فسيأتي بيانه وشرحه . قال المناوي : كل فرقة أقامت الأدلة على علمها وكل لكل معارض وبعض لبعض مناقض ، وأجود ما قيل قول القاضي : هو العلم الذي ما لنا مندوحة عن تعلمه كمعرفة الصانع ونبوّة رسله وكيفية الصلاة ونحوها ، فإن تعلمه فرض عين اه . وقال المصنف في كتابه المنهاج العلم المفروض في الجملة ثلاثة . علم التوحيد ، وعلم السر وهو ما يتعلق بالقلب ، وعلم الشريعة ، والذي يتعين فرضه من علم التوحيد ما يعرف به أصول الدين ، وهو أن تعلم أن لك إلها قادرا حيا مريدا متكلما سميعا بصيرا لا شريك له ، متصفا بصفات الكمال ، منزها عن دلالات الحدوث ، منفردا بالقدرة ، وأن محمدا رسوله الصادق فيما جاء به ، ومن علم السر معرفة مواجبه ومناهيه حتى يحصل لك الإخلاص والنية وسلامة العمل ، ومن علم الشريعة كل ما وجب عليك معرفته لتؤديه وما فوق ذلك من العلوم فرض كفاية اه .

[ العلم الذي هو فرض عين ]

وقال ابن القيم في مفتاح دار السعادة : العلم الذي هو فرض عين لا يسع مسلما جهله أنواع .

[ النوع الأول : علم أصول الايمان الخمسة ]

النوع الأول : علم أصول الايمان الخمسة الايمان باللّه وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ، فإن من لم يؤمن بهذه الخمسة لم يدخل في باب الايمان ولا يستحق اسم المؤمن . قال اللّه تعالى :( وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ )[ البقرة : 177 ] . وقال :( وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً )[ النساء : 136 ] ، ولما سأل جبريل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن الإيمان . قال : « تؤمن باللّه وملائكته واليوم الآخر وكتبه ورسله » . قال : صدقت . فالإيمان بهذه الأصول فرع معرفتها والعلم بها .

[ النوع الثاني : علم شرائع الإسلام ]

النوع الثاني : علم شرائع الإسلام واللازم منها ما يخص العبد من فعلها ، كعلم الوضوء والصلاة والصيام والحج والزكاة وتوابعها وشروطها ومبطلاتها .