شرح
الثاني : رواه محمد بن معاوية الحضرمي قال : سئل مالك وأنا أسمع عن الحديث الذي يذكر فيه طلب العلم فريضة على كل مسلم . فقال : ما أحسن طلب العلم فأما فريضته فلا .
الثالث : قول ابن الماجشون قال : سمعت مالكا سئل عن طلب العلم أواجب هو ؟ فقال : أما معرفة شرائعه وسننه وفقهه الظاهر فواجب ، وهذا قد قدمنا ذكره ، ويقرب من هذا الأخير قول إسحاق بن راهويه فيما رواه عنه إسحاق بن منصور الكوسج قال : طلب العلم واجب ، ولم يصح فيه الخبر إلا أن معناه انه يلزمه طلب علم ما يحتاج إليه من وضوئه وصلاته وزكاته إن كان له مال ، وكذلك الحج وغيره ، ومنهم من قال : إن المراد به تعلم علم مكارم الأخلاق أي : اسعوا إلى تحصيله حتى لو لم يبق إلا أهل الصين لوجب السفر إليهم ، وليس في مكارم الأخلاق شيء يعادل الشفقة على المخلوقات على ما يليق بكل نوع ، وهذا القول ذكره العلاء علي بن محمد الشيرازي في كتابه ( سلم السلوك للرعايا والملوك ) ، فتحصل مما ذكرناه نحو عشرين قولا أو أزيد غير القول الأخير الذي نقله المصنف عن أبي طالب المكي ، فسيأتي بيانه وشرحه .
قال المناوي : كل فرقة أقامت الأدلة على علمها وكل لكل معارض وبعض لبعض مناقض ، وأجود ما قيل قول القاضي : هو العلم الذي ما لنا مندوحة عن تعلمه كمعرفة الصانع ونبوّة رسله وكيفية الصلاة ونحوها ، فإن تعلمه فرض عين اه .
وقال المصنف في كتابه المنهاج العلم المفروض في الجملة ثلاثة . علم التوحيد ، وعلم السر وهو ما يتعلق بالقلب ، وعلم الشريعة ، والذي يتعين فرضه من علم التوحيد ما يعرف به أصول الدين ، وهو أن تعلم أن لك إلها قادرا حيا مريدا متكلما سميعا بصيرا لا شريك له ، متصفا بصفات الكمال ، منزها عن دلالات الحدوث ، منفردا بالقدرة ، وأن محمدا رسوله الصادق فيما جاء به ، ومن علم السر معرفة مواجبه ومناهيه حتى يحصل لك الإخلاص والنية وسلامة العمل ، ومن علم الشريعة كل ما وجب عليك معرفته لتؤديه وما فوق ذلك من العلوم فرض كفاية اه .