تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
الثالث : ما هي متممة للأصول ومزينة ، كالطحن والخبز للزراعة ، وكالقصارة والخياطة للحياكة ؛ وذلك بالإضافة إلى قوام أمر العالم الأرضي مثل أجزاء الشخص بالإضافة إلى جملته ، فإنها ثلاثة أضرب أيضا : إما أصول كالقلب والكبد والدماغ ، وإما خادمة لها كالمعدة والعروق والشرايين والأعصاب والأوردة ، وإما مكملة لها ومزينة كالاظفار والأصابع والحاجبين ، وأشرف هذه الصناعات أصولها ، وأشرف أصولها السياسة بالتأليف والاستصلاح ولذلك تستدعي هذه الصناعة من الكمال فيمن يتكفل بها ما لا يستدعيه سائر الصناعات ، ولذلك يستخدم لا محالة صاحب هذه الصناعة سائر الصناع ، والسياسة في استصلاح الخلق وإرشادهم إلى الطريق المستقيم المنجي في الدنيا والآخرة على أربع مراتب : الأولى : وهي العليا : سياسة الأنبياء عليهم السلام وحكمهم على الخاصة والعامة جميعا في ظاهرهم وباطنهم .
شرح
( القسم الثالث : ما هي متممة للأصول ) الأربعة التي ذكرت ( ومزينة لها كالطحانة ) بالكسر ، وفي نسخة كالطحن ( والخبز للزراعة ) فإنه إذا حصد الزرع لولا أنه يطحن فيخبز لا يتم الأكل ( وكالقصارة والخياطة للحياكة ) فإن الحائك إذا تم من نسج ثوب ، فلا بد من قصار يقصره فيخرج ما فيه من الأوساخ ، ثم لا بد من خياط يفصله حتى يتم به اللبس ، ( و ) مثل ( ذلك بالإضافة إلى قوام أمر العالم الأرضي مثل أجزاء الشخص ) إلى الشخص سواء ( بعينه فإنها ) على ( ثلاثة أضرب إما أصول ) وهي ثلاثة ( كالقلب والكبد والدماغ ) وتسمى الأعضاء الرئيسة . ( وإما خادمة لها ) ومرشحة لها ( كالمعدة ) بفتح فكسر ( والعروق والشرايين ) جمع شريان عرق يخبر عن الكبد ، ( والأعصاب ) وهي أطناب المفاصل ، ( والأوردة ) جمع وريد عرق يخبر عن القلب ، فهذه كلها مرشحة لتلك الأصول ، ( وإما مكملة لها ومزينة لها كالأظفار والأصابع والحاجبين ) ، ففي كل ذلك تكميل وتزيين ومنافع جليلة يأتي بيان ذلك كله في محله ، ( وأشرف هذه الصناعات أصولها ) التي لا قوام للعالم دونها ، ( وأشرف أصولها السياسة بالتأليف والاستصلاح ) وهي القسم الرابع من الأصول ، ( ولذلك تستدعي هذه الصناعة من الكمال فيمن يتكفل بها ) أي بخدمتها ( ما لا يستدعيه سائر الصناعات ) المذكورة ، ( ولذلك يستخدم لا محالة صاحب هذه الصناعة سائر الصناع ) ويفضلهم . ( والسياسة في استصلاح الخلق وإرشادهم إلى الطريق المستقيم المنجي في الدنيا والآخرة على أربعة مراتب ) . ( الأولى ) : ( وهي العليا سياسة الأنبياء ) عليهم السلام ( وحكمهم على الخاصة والعامة في ظاهرهم وباطنهم ) لما أن اللّه سبحانه قد أطلعهم على بواطنهم كما أطلعهم على ظواهرهم ، فهم يرشدونهم إلى الطريق المستقيم وهم أفضل السواس .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 193 | مرتضى الزبيدي