لغيره ، وإلى ما يطلب لذاته ، وإلى ما يطلب لغيره ولذاته جميعا فما يطلب لذاته أشرف وأفضل مما يطلب لغيره ، والمطلوب لغيره الدراهم والدنانير فإنهما حجران لا منفعة لهما ، ولولا أن اللّه سبحانه وتعالى يسّر قضاء الحاجات بهما لكانا والحصباء بمثابة واحدة .
والذي يطلب لذاته فالسعادة في الآخرة ولذة النظر لوجه اللّه تعالى . والذي يطلب لذاته ولغيره فكسلامة البدن ، فإن سلامة الرجل مثلا مطلوبة من حيث أنها سلامة للبدن عن الألم ومطلوبة للمشي بها والتوصل إلى المآرب والحاجات ، وبهذا الاعتبار إذا
شرح
لذاته ) تارة ( ولغيره ) تارة لكون تأثيره كذلك ( و ) القسم الثاني وهو ( ما يطلب لذاته أفضل وأشرف مما يطلب لغيره ) إذ المؤثر لذاته أشرف من المؤثر لغيره ، ( والمطلوب لغيره الدراهم والدنانير ) جمع دينار ودرهم ( فإنهما ) نظرا إلى جرمهما ( حجران ) لتكوينهما من المعادن ( لا منفعة فيهما ) فإنهما لا يشبعان ولا يرويان ، ( ولولا أن اللّه تعالى يسر ) أي سهّل ( قضاء الحاجة ) الضرورية ( بهما ) وارتفعت الضرورات التي تدفع بهما ( لكانت ) هي ( والحصباء بمثابة ) أي بمنزلة ( واحدة ) فهي خواتيم اللّه في الأرض خلقت لاستدفاع الضرورات بها ، فتأثيرها ليس لذاتها .
وأخرج أبو نعيم في الحلية فقال : حدثنا سليمان ، حدثنا علي بن المبارك ، حدثنا زيد بن المبارك ، حدثنا مرداس بن صافنه أبو عبيدة ، حدثنا أبو رفيق قال : سألت وهب بن منبه عن الدنانير والدراهم ، فقال : الدنانير والدراهم خواتيم رب العالمين في الأرض لمعايش بني آدم لا تؤكل ولا تشرب ، فأين ذهبت بخاتم رب العالمين قضيت حاجتك .
وأخرج الطبراني في الأوسط من رواية ابن عيينة ، وابن أبي فديك كلاهما عن محمد بن عمرو ، عن أبي لبيبة ، عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا « بالدنانير والدراهم خواتيم اللّه في أرضه من جاء بخاتم ربه قضيت حاجته » . وأخرج في الأوسط أيضا والصغير عن المقدام بن معد يكرب مرفوعا :
« يأتي على الناس زمان لا ينفع فيه إلا الدينار والدرهم » . ( وأما الذي يطلب لذاته فالسعادة في الآخرة ولذة النظر إلى وجه اللّه تعالى ) وهو أعلى أنواع نعم اللّه الموهوبة والمكتسبة وأشرفها وإياها قصد بقوله تعالى :( وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ )الآية [ 108 من سورة هود ] ، وذلك هو الخير المحض والفضيلة الصرف وهو أربعة أشياء . بقاء بلا فناء ، وقدرة بلا عجز ، وعلم بلا جهل ، وغناء بلا فقر ، ولا يمكن الوصول إلى ذلك إلا باكتساب الفضائل النفيسة واستعمالها كما قال تعالى :( وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها )الآية [ 19 : الاسراء ] ( وأما الذي يطلب لذاته ) تارة ( ولغيره ) تارة ( فكسلامة البدن ) صحة الجسد ، ( فإن سلامة الرجل ) بكسر الراء ( مثلا مطلوبة من حيث أنها سلامة عن الألم ومطلوبة للمشي بها والتوصل إلى المآرب والحاجات ) بذلك المشي أي أن الرجل وإن أريد للمشي ، فالإنسان يريد أن يكون صحيح الرجل وإن استغنى عن المشي ، ( وبهذا الاعتبار إذا نظرت إلى العلم رأيته