( الشواهد العقلية )
اعلم أن المطلوب من هذا الباب معرفة فضيلة العلم ونفاسته ، وما لم تفهم الفضيلة في نفسها ولم يتحقق المراد منها لم يمكن أن تعلم وجودها صفة للعلم أو لغيره من الخصال ، فلقد ضلّ عن الطريق من طمع أن يعرف أن زيدا حكيم أم لا ، وهو بعد لم يفهم معنى الحكمة وحقيقتها . والفضيلة مأخوذة من الفضل وهي الزيادة ؛ فإذا تشارك شيئان في
شرح
حديث حسن ، ولكن ليس له إسناد قوي . وقد رويناه من طرق شتى موقوفا ، ثم رواه من رواية أبي عصمة نوح بن أبي مريم ، عن رجاء بن حيوة ، عن معاذ موقوفا .
قال العراقي : قوله حسن أراد به الحسن المعنوي لا الحسن المصطلح عليه بين أهل الحديث ، فإن موسى بن محمد البلقاوي كذبه أبو زرعة وأبو حاتم ، ونسبه العقيلي وابن حبان إلى وضع الحديث ، وعبد الرحمن بن زيد متروك . وأبوه مختلف فيه ، والحسن لم يدرك معاذا ، وأبو عصمة المذكور في الموقوف ضعيف أيضا . كان يقال له نوح الجامع قال ابن حبان جمع كل شيء إلا الصدق ، ورجاء ابن حيوة أيضا لم يسمع من معاذ ، وروى الموقوف سليم الرازي في الترغيب والترهيب من طريق آخر وفيه كنانة بن جبلة ضعيف جدا .
قلت : ولكن صرّح أبو طالب أن رجاء بن حيوة سمعه من عبد الرحمن بن غنم عن معاذ ، فهذا أشبه واللّه أعلم .
وقال العراقي في تخريجه الصغير : أخرجه بطوله أبو الشيخ في كتاب الثواب له ، وقال في تخريجه الكبير ، وفي الباب عن أنس وأبي هريرة وعبد اللّه بن أبي أوفى ، فحديث أنس رواه المرهبي في العلم من رواية يزيد الرقاشي عن أنس رفعه ، والرقاشي ضعيف ، وحديث أبي هريرة رواه الخطيب في كتاب الفقيه والمتفقة مع اختلاف بإسناد ضعيف من رواية العلاء بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن أبي هريرة . وحديث ابن أبي أوفى رواه المظفر بن الحسين الغزنوي في كتاب فضائل القرآن وقال : تعلموا القرآن بدل العلم وزاد فيه زيادات منكرة وهو منكر جدا .