تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
لا يعلمه صدقة وبذله لأهله قربة وهو الأنيس في الوحدة ، والصاحب في الخلوة والدليل على الدين ، والمصير على السراء والضراء والوزير عند الاخلاء ، والقريب عند الغرباء ، ومنار سبيل الجنة يرفع اللّه به أقواما فيجعلهم في الخير قادة سادة هداة يقتدى بهم أدلة في الخير تقتص آثارهم وترمق أفعالهم وترغب الملائكة في خلتهم وبأجنحتها تمسحهم وكل رطب ويابس لهم يستغفر حتى حيتان البحر وهوامه وسباع البر وأنعامه
شرح
القوت حسنة وهو إن لم يكن تصحيفا فالمعنى صحيح ( وطلبه عبادة ) ويروى عنه من وجه آخر : عليكم بالعلم فإن طلبه للّه عبادة ( ومدارسته ) . وفي الحلية ومذاكرته . وهكذا عند ابن عبد البر ( تسبيح ) أي مذاكرته مع الإخوان بقصد النفع يقوم مقام التسبيح في حصول الأجور ( والبحث عنه ) في الغدو والرواح في تفحص أسراره وحكمه ( جهاد ) لما فيه من بذل قوة البدن والحواس والمال ، ( وتعليمه لمن لا يعلمه ) هكذا عند الجماعة وعند ابن القيم لمن لا يحسنه ( صدقة ) جارية إلى يوم القيامة ، ( وبذله ) أي صرفه ( لأهله ) ممن يحسن حمله ( قربة ) أي : سبب للقرب إلى اللّه تعالى . وعند ابن القيم بعد هذه الجملة : به يعرف اللّه ويعبد ، وبه يوحد ، وبه يعرف الحلال والحرام وتوصل الأرحام . وفي الحلية وكذا عند ابن عبد البر بعد قوله قربة لأنه معالم الحلال والحرام ومنار سبيل أهل الجنة ، ثم اتفقوا فقالوا : وهو الأنيس في الوحدة هكذا في النسخ ، ومثله عند ابن القيم ، وفي نسخة العراقي وهو الأنس في الوحدة ، وفي الحلية والأنس في الوحشة أي يؤنس صاحبه في وحدته . أي : في القبر أو حال توحده عن الناس وتوحشه منهم . ( والرفيق في الغربة ) كذا في النسخ وسقطت من بعض النسخ . وفي الحلية والصاحب في الغربة أي معين له في أسفاره ( والصاحب في الخلوة ) . ونص الحلية ، وابن عبد البر والمحدث في الخلوة أي مغن له عن اتخاذ أصحاب التسلية . ( والدليل على السراء والضراء ) . كذا في النسخ ، وعند ابن القيم والمعين على الضراء ، وزاد في الحلية بعدها والسلاح على الأعداء ، وكذا عند ابن عبد البر أيضا ( والوزير عند الإخلاء ) . كذا في النسخ ، وعند ابن عبد البر والزين بدل الوزير ومثله في الحلية . ( والقريب عند الغرباء ) كذا نص القوت وابن القيم ، وليست هذه الجملة في الحلية ولا عند ابن عبد البر ( ومنار سبيل الجنة ) كذا هذه الجملة هنا في رواية الخطيب وابن القيم ، وتقدمت بعد قوله قربة عند ابن عبد البر وأبي نعيم إلا أنهما قالا : ومنار سبيل أهل الجنة ( يرفع اللّه به أقواما فيجعلهم في الخير ) . وفي الحلية : ويجعلهم بالواو ( قادة هداة ) كذا في القوت وليس في الحلية هداة ( يقتدى بهم ) . وعند الخطيب : قادة وسادة يقتدى بهم ، وفي بعض النسخ يهتدى بهم ( أدلة في الخير ) . وفي بعض النسخ على الخير ( تقتص ) أي تتبع ( آثارهم وترمق ) أي تنظر ( أفعالهم ) ونص الحلية بعد قوله : قادة وأئمة تقتبس آثارهم ويقتدى بفعالهم ، وينتهي إلى رأيهم ، ومثله عند ابن عبد البر إلا أنه قال : تقتص بدل تقتبس ، ( وترغب الملائكة في خلتهم ) أي مصادقتهم ( وبأجنحتها تمسحهم ) تبركا بهم أو تحف عليهم بأجنحتها حفظا وصيانة ( كل رطب ويابس ) وفي بعض النسخ بزيادة واو العطف