تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
علمك من يجهل ، وتعلم ممن يعلم ما تجهل ، فإنك إذا فعلت ذلك علمت ما جهلت وحفظت ما علمت . وقال معاذ بن جبل في التعليم والتعلم . ورأيته أيضا مرفوعا : تعلموا العلم فإن تعلمه للّه خشية وطلبه عبادة ومدارسته تسبيح والبحث عنه جهاد وتعليمه من
شرح
الإنصات وعدم القاء السمع . الثالث : سوء الفهم . الرابع : عدم الحفظ . الخامس : عدم نشره وتعليمه ، فإن من خزن علمه ولم ينشره ولم يعلمه ابتلاه اللّه بنسيانه وذهابه منه جزاء من جنس عمله . السادس : من عدم العمل به ، فإن العمل به يوجب تذكره وتدبره ومراعاته والنظر فيه ، فإذا أهمل العمل به نسيه . قال بعض السلف : كنا نستعين على حفظ العلم بالعمل به ، فالعمل به من أعظم أسباب حفظه وثباته ، واللّه أعلم . ( وقيل : علم علمك من يجهل ) أي ليكن تعليمك للجاهلين ( وتعلم ممن يعلم ) أي وتعلمك من العالمين . أي : إذا رأيت من دونك فافده بما عندك ولا تكتم عليه ، وإذا رأيت من فوقك في العلم فاستفد منه بما ليس عندك ، ( فإنك إذا فعلت ذلك علمت ما جهلت ) بتعلمك من العالم ، ( وحفظت ) أي أثبت واستوثقت ( ما علمت ) بإفادتك للغير ، والمدارسة توجب الرسوخ في الذهن والثبات في الفكرة . ( وقال معاذ بن جبل ) : ابن عمرو بن أوس بن عائذ بن عدي ابن كعب بن عمرو بن أدي بن سعد بن علي بن أسد بن ساردة بن يزيد بن جشيم بن الخزرج الأنصاري الخزرجي . أبو عبد الرحمن المدني الصحابي رضي اللّه عنه . قال ابن الكلبي ، عن أبيه : لم يبق من بني أدي بن سعد أحد وعدادهم في بني سلمة بن سعد ، وكان آخر من بقي منهم عبد الرحمن بن معاذ بن جبل مات في الشام بالطاعون ، فانقرضوا . قال ابن عبد البر : وهو أحد السبعين الذين شهدوا العقبة من الأنصار ، وآخى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بينه وبين عبد اللّه بن مسعود ، وهو أعلم هذه الأمة بالحلال والحرام . مات في طاعون عمواس وهو ابن ثلاث وثلاثين . ( في التعليم والتعلم ) أي في فضلهما موقوفا عليه وهو الأشبه بالصواب ، كما ذهب إليه أبو طالب المكي ، وأبو نعيم في الحلية ، والخطيب ، وابن القيم وغيرهم . ( ورأيته أيضا مرفوعا ) إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . كذا رواه أبو نعيم في المعجم ولا يثبت ، وحسبه أن يصل إلى معاذ . ورواه ابن عبد البر في العلم من رواية موسى بن محمد بن عطاء القرشي ، حدثنا عبد الرحيم بن زيد العمي ، عن أبيه ، عن الحسن بن معاذ بن جبل رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فذكره . هذا سند المرفوع ، وأما سند الموقوف فقال أبو طالب المكي في الفصل الحادي والثلاثين من القوت : وروينا في فضل العلم باللّه تعالى من رواية رجاء بن حيوة ، عن عبد الرحمن بن غنم ، عن معاذ بن جبل قال : فذكره . وأورده أبو نعيم في الحلية في ترجمة معاذ فلم يذكر بين رجاء ومعاذ عبد الرحمن فقال : حدثنا أبي ، حدثنا محمد بن إبراهيم بن يحيى ، حدثنا يعقوب الدورقي ، حدثنا محمد ابن موسى المروزي أبو عبد اللّه قال : قرأت هذا الحديث على هشام بن مخلد وكان ثقة فقال : سمعته من ابن عصمة ، عن رجل سماه عن رجاء بن حيوة ، عن معاذ بن جبل رضي اللّه عنه قال : ( تعلموا العلم فإن تعلمه للّه خشية ) هكذا في سائر الروايات ، وفي
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 183 | مرتضى الزبيدي