والسماء ونجومها ، لأن العلم حياة القلوب من العمى ونور الأبصار من الظلم وقوّة الأبدان من الضعف يبلغ به العبد منازل الأبرار والدرجات العلى والتفكر . فيه يعدل بالصيام ومدارسته بالقيام به يطاع اللّه عز وجل وبه يعبد وبه يوحّد وبه يمجد وبه يتورع وبه توصل الأرحام وبه يعرف الحلال والحرام ، وهو إمام والعمل تابعه يلهمه السعداء ويحرمه الأشقياء نسأل اللّه تعالى حسن التوفيق .
شرح
( لهم يستغفر ) . وفي بعض النسخ يستغفر لهم ، وعند ابن عبد البر يستغفر لهم كل رطب ويابس ، وكذا في الحلية . وعند الخطيب حتى حيتان البحر ، وفي الحلية حتى الحيتان في البحر ، وعند ابن عبد البر بعد قوله : ويابس وحيتان البحر ( وهوامه ) جمع هامة ماله سم يقتل كالحية ، وقد تطلق على ما يؤذي والضمير عائد إلى البحر ( وسباع البر وانعامه والسماء ونجومها ) .
وهذه الجملة الأخيرة ليست في الحلية ولا عند ابن عبد البر ، ( لأن العلم حياة القلب من العمى ) وفي الحلية من الجهل ، وعند ابن عبد البر حياة القلوب من الجهل ، وعند ابن القيم : والعلم حياة القلوب من العمى ( ونور الأبصار ) . وعند ابن القيم ونور للأبصار ، وفي الحلية ومصباح الأبصار ، وعند ابن عبد البر ومصابيح الأبصار ( من الظلم ) . وفي الحلية : من الظلمة ( وقوة الإبدان ) وعند ابن القيم : للإبدان ( من الضعف ) وسقطت هذه الجملة الأخيرة من الحلية وعند ابن عبد البر . ( يبلغ به العبد منازل الأبرار والدرجات العلى ) ، وعند ابن عبد البر ، وأبي نعيم الأخيار بدل الأبرار . وفي آخره في الدنيا والآخرة إلا أن أبا نعيم قال : يبلغ بالعلم ، وقال : الدرجات العليا ( التفكر . فيه يعدل بالصيام ومدارسته بالقيام ) ، وعند ابن عبد البر يعدل الصيام ومدارسته تعدل القيام ( به يطاع اللّه عز وجل وبه يعبد وبه يوحد ) وفي بعض النسخ يؤجر ( وبه يتورع وبه توصل الأرحام ) هذه الجمل سقطت من الحلية ، وهي عند الخطيب وابن القيم في أول الحديث كما أشرنا إليه ، والذي في الحلية ، وكذا عند ابن عبد البر بعد قوله بالقيام ، وبه توصل الأرحام ، وبه يعرف الحلال من الحرام . وتحقيق هذا المحل إن كل ما سوى اللّه يفتقر إلى العلم لا قوام له بدونه ، فإن الوجود وجودان . وجود الخلق ووجود الأمر والخلق والأمر مصدرهما علم الرب وحكمته ، فكل ما ضمه الوجود من خلقه وأمره صادر عن علمه وحكمته ، فما قامت السماوات والأرض وما بينهما إلا بالعلم ولا بعثت الرسل وأنزلت الكتب إلا بالعلم ولا عبد اللّه وحده وحمده وأثنى عليه ومجد إلا بالعلم ولا عرف الحلال من الحرام إلا بالعلم ولا عرف فضل الإسلام على غيره إلا بالعلم ( هو إمام والعمل تابعه ) وعند الخطيب للعمل والعمل تابعه وعند ابن عبد البر وأبي نعيم وهو إمام العمل والعمل تابعه ( يلهمه السعداء ) أي من سبقت له السعادة الأزلية ألهم بالعلم ( ويحرمه الأشقياء ) . أي : ليس لهم نصيب منه . هكذا رواه أبو نعيم في الحلية ، وأبو طالب المكي في القوت ، والخطيب وابن القيم وغيرهم موقوفا . ورواه أبو نعيم في المعجم ، وابن عبد البر كما تقدم مرفوعا وقال في آخره : وهو