تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
له كل شيء حتى الحوت في البحر ، وقال بعض العلماء : العالم يدخل فيما بين اللّه وبين خلقه فلينظر كيف يدخل ، وروي أن سفيان الثوري رحمه اللّه قدم عسقلان فمكث لا يسأله إنسان ، فقال : اكروا لي لأخرج من هذا البلد هذا بلد يموت فيه العلم ، وإنما قال ذلك حرصا على فضيلة التعليم واستبقاء العلم به . وقال عطاء رضي اللّه عنه دخلت على
شرح
الحوت في البحر ) وهذا قد مر في أثناء حديث أبي أمامة فيما رواه الترمذي : إن اللّه وملائكته وأهل السماوات والأرض حتى النملة في حجرها وحتى الحوت ليصلون على معلم الناس الخير . وفي حديث أبي الدرداء وصلت عليه ملائكة السماء وحيتان البحر ، ويروى أيضا : إن العالم يستغفر له من في السماوات والأرض وحتى الحيتان في الماء ، وذلك لأنه لما كان معلم الخير سببا في حصول العلم الذي به نجاة النفوس من أنواع الهلكات ، وكان سعيه مقصورا على هذا ، وكانت نجاة العباد على يديه جوزي من جنس عمله ، وجعل من في السماوات والأرض ساعيا في نجاته من أسباب الهلكات باستغفارهم له . وقد قيل : إن قوله كل شيء عام في الحيوانات ناطقها وبهيمها طيرها وغيره ، ويؤكده قوله حتى الحوت في البحر ، والسر فيه أن العالم أشفق الناس على الحيوان وأقومهم ببيان ما خلق له ، فالعالم معرف لذلك فاستحق أن تستغفر له البهائم ، ذكر الأجهوري في شرح مختصر البخاري ما نصه . إنما خص الحوت بالذكر لكونه لا لسان له وما لا لسان له ربما يتوهم عدم استغفاره لمعلم الخير بخلاف غيره من الحيوان ، فإنه وإن صغر له لسان اه . ( وقال بعض العلماء : العالم يدخل فيما بين اللّه وبين خلقه ) أي هو الواسطة في وصول الخلق وإرشادهم ودلالتهم على الحق ( فلينظر كيف يدخل ) أي فعليه بأمحاض النية واستعمال الخشية ليكون تعليمه على طبق المعرفة من غير كتمان ولا نجس ونحو ذلك ، أو لينظر كيف تكون منزلته عند اللّه وليشكر على هذه النعمة التي أوتيها من بين العباد . إذ صار من خلفاء الأنبياء ووارث مقامهم للخاص والعام . ( وقد روي أن سفيان ) ابن سعد ( الثوري ) ستأتي ترجمته فيما بعد ( قدم عسقلان ) وهي مدينة من أعمال فلسطين على البحر كانوا يرابطون بها . وهذا قد أخرجه ابن الجوزي في ترجمته من رواية داود بن الجراح قال : قدم الثوري عسقلان ( فمكث ) ثلاثا ( لا يسأله إنسان ) عن شيء ( فقال : اكتروا لي ) ونص ابن الجوزي اكتر لي خطاب لداود بن الجراح ( لأخرج من هذا البلد هذا بلد يموت فيه العلم ) أي لقلة سائليه عنه ، ( وإنما قال ذلك حرصا على فضيلة التعليم واستبقاء للعلم به ) فإن مذاكرة العلم ومساءلته حياة له وإبقاء . ويروى عن حمزة قال : كان سفيان ربما حدث بعسقلان ، فربما إذا حدث الحديث قال للرجل هذا خير لك من ولايتك صور وعسقلان . ( وقال عطاء ) : هو عطاء بن أبي رباح ( دخلت على ) أبي محمد ( سعيد بن المسيب ) ابن خزن المخزومي القرشي أحد الأعلام وسيد التابعين ثقة حجة رفيع الذكر روى عن عمر وعثمان وسعد ، وعنه الزهري وقتادة ويحيى بن سعيد توفي سنة أربع وتسعين عن ست وسبعين . ( وهو