تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
هلكته في الخير » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « على خلفائي رحمة اللّه . قيل : ومن خلفاؤك . قال : الذين يحبون سنتي ويعلمونها عباد اللّه » .
شرح
ويسلبهما وهو مذموم ، والغبطة أن يتمنى مثل ماله من غير أن يفتقر وهو مباح إن كان من أمر الدنيا ، ومحمود إن كان من أمور الطاعات ، والأول محرم إجماعا قاله النووي ، وأراد بالحسد هنا الغبطة مجازا من إطلاق اسم المسبب على السبب . وقوله : إلا في اثنين أي في شيئين أو خصلتين ، وفيه قول بأنه تخصيص لإباحة نوع من الحسد . وإخراج له من جملة ما حظر منه ، فالمعنى لا حسد محمود إلا في هذا أو استثناء منقطع بمعنى لكن ، وقوله : رجل بالرفع أي خصلة رجل ، فلما حذف المضاف اكتسى المضاف إليه إعرابه والنصب على اضمار . أعني : وهي رواية ابن ماجة وفيه وجه آخر تقدم بيانه ، وبالجر على أنه بدل من اثنين ، وأما على رواية اثنتين بالتاء فهو بدل أيضا على تقدير حذف المضاف أي خصلة رجل ، وقوله : رجل لا مفهوم له ، وإلا فالأنثى تشترك معه . قوله : فسلط بالبناء أي خصلة رجل ، وقوله : رجل لا مفهوم له ، وإلا فالأنثى تشترك معه . قوله : فسلط بالبناء للمفعول هي رواية أبي ذر ، وعند الباقين فسلطه وعبر بالتسليط لدلالته على قهر النفس المجبولة على الشح . وفي هذه الجملة مبالغتان . إحداهما : التسليط لأنه يدل على قهر النفس ، والأخرى لفظ الهلكة . والهلكة محركة الهلاك ، فإنه يدل على أنه لا يبقى من المال شيئا ، ولما أوهم اللفظان التبذير وهو صرف المال فيما لا يعني ذكر قوله في الحق دفعا لما يتوهم من ذلك ، والحكمة المراد منها القرآن ، وفيه إشارة إلى الكمال العلمي ، وقوله : يقضي بها إشارة إلى الكمال العملي وبها التكميل واللّه وأعلم . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « على خلفائي رحمة اللّه . قيل : ومن خلفاؤك ؟ قال : الذين يحبون سنتي ويعلمونها عباد اللّه » ) . قال العراقي : رواه ابن عبد البر في العلم ، والهروي في ذم الكلام من رواية عمرو بن أبي كثير . وقال الهروي : عمرو بن كثير ، عن أبي العلاء ، عن الحسن . زاد الهروي بن علي . قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « رحمة اللّه على خلفائي » مرتين ولم يكررها الهروي فجعله الهروي متصلا . وقال ابن عبد البر : إنه من مرسلات الحسن ، فجعله البصري وهو الصواب ، وعمرو لا أدري من هو . وقد تقدم الكلام عليه في آخر الحديث الثامن والثلاثين . وفي الباب عن علي بن أبي طالب رواه الطبراني في الأوسط ، وابن السني ، وأبو نعيم في كتابيهما رياضة المتعلمين ، وأبو نعيم أيضا في فضل العالم العفيف ، والرامهرمزي في المحدث الفاضل ، والهروي في ذم الكلام من رواية ابن عباس قال : سمعت علي بن أبي طالب يقول : خرج علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « اللهم ارحم خلفائي . قلنا يا رسول اللّه : من خلفاؤك ؟ قال : الذين يأتون من بعدي يروون أحاديثي وسنتي ويعلمونها الناس » وفي إسناده أبو الطاهر أحمد بن عيسى بن عبد اللّه بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب وهو كذاب كما قاله الدارقطني . وقد رواه ابن عساكر في أماليه من طريق آخر ، وفيه عبد السلام بن عبيد نسبه ابن حبان إلى سرقة الحديث ، واحتج به أبو عوانة في صحيحه ولا يغتر برواية أبي المظفر هناد بن إبراهيم النسفي لهذا الحديث