تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « الدال على الخير كفاعله » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا حسد إلا في اثنتين رجل
شرح
قلت : تمامه : ومن تصدق بصدقة فاجرها يجري ما وجدت ، ورجل ترك ولدا صالحا فهو يدعو له . وقد أخرجه كذلك الطبراني في الكبير ، والبزار في مسنده ، وأعله الهيثمي وغيره بابن لهيعة ، ورجل لم يسم ولكن صححه المنذري . قال العراقي : وحديث أنس رواه أبو نعيم في الحلية من رواية محمد بن عبيد اللّه المزرمي ، عن قتادة ، عن أنس رفعه : سبع يجري أجره للعبد بعد موته وهو في قبره من علم علما أو كرى نهرا أو حفر بئرا أو غرس نخلا أو بنى مسجدا أو ورّث مصحفا أو ترك ولدا يستغفر له بعد موته . قال أبو نعيم هذا حديث غريب من حديث قتادة تفرّد به أبو نعيم راويه عن المزرمي والمزرمي ضعيف اه . قلت : وكذلك رواه البزار في مسنده ، وسمويه في فوائده ، والديلمي في الفردوس ، والبيهقي وقال كالمنذري : اسناده ضعيف وتبعهما الذهبي في كتاب الموت والهيثمي ، وقد خالفهم السيوطي فرمز لصحته وفيه نظر ، ولا تعارض بين الحديث الذي ساقه المصنف ، وبين حديث أبي أمامة أربعة إلخ ، لأن أعمال الثلاث متجددة وعمل المرابط ينمو له ، وفرق بين إيجاد المعدوم وتكثير الموجود ، وكذا لا مخالفة بينه وبين حديث أنس هذا فقد قال فيه إلا من صدقة جارية وهي تجمع ما ذكر من الزيادة أشار له البيهقي ، وروى الإمام أبو حنيفة ، عن حماد بن إبراهيم قال : ثلاثة يؤجر فيهن الميت بعد موته ولد له يدعو له بعد موته فهو مؤجر بدعائه ، ورجل علم علما يعمل به ويعلمه الناس فهو يؤجر على ما عمل وعلم ، ورجل ترك أرضا صدقة . هكذا أورده محمد بن الحسن في الآثار . قال ابن قطلوبغا في أماليه وهذا في حكم المرفوع اه . قلت : والمراد بالولد الفرع المسلم هبه ذكرا كان أو أنثى ، أو ولد ولد كذلك وإن سفل . وجاء تقييده في الحديث الأول بالصالح ، وقوله : يدعو له أي بالرحمة والمغفرة ، فإن دعاءه أرجى للإجابة وأسرع قبولا من دعاء الأجنبي ، وقال الحافظ : صلاح الدين العلائي في مقدمة الأربعين له لا تعارض بين هذا الحديث وبين ما روي : « من استن خيرا فاستن به فله أجره وأجر من عمل به إلى يوم القيامة من غير أن ينقص من أجورهم شيئا » الحديث بطوله لأنه إما أن يجعل حديث من استن عاما في كل الأمور ، وحديث إذا مات الإنسان أخص منه فيحمل العام على الخاص ويقتصر على هذه الثلاثة أشياء ، أو يكون قوله إذا مات الخ منبها بها على ما عداها مما هو في معناها من كل ما يدوم النفع به للغير فلا تعارض بينهما بل يبقى قوله : من استن معمولا بعمومه ، والظاهر واللّه أعلم ان هذا أظهر الاحتمالين بدليل قوله من استن إلخ فقد أخبر بتجدد الإوزار لهذا الميت لما يعمل بعده من السيئات التي سنّها نعوذ باللّه من ذلك وهو زائد على الثلاث التي في الحديث الآخر ، لأن تلك من أعمال البر وهذه الجملة الثانية لا معارض لها وعلى كل تقدير ، فالعلم وتعليم الخير من جملة الأعمال الصالحة يبقى للمرء أجرها بعد موته بحسب تجدد العاملين به . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « الدال على الخير كفاعله » ) قال العراقي : أخرجه الترمذي من رواية شبيب بن بشر ، عن أنس بلفظ : إن الدال ، وقال حديث غريب ، قال العراقي ورجاله ثقات اه .