وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث علم ينتفع به » . الحديث .
شرح
يسقي ، وهذا يزرع . فهؤلاء القسمان هم السعداء والأولون أرفع درجة وأعلى قدرا وذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ *.
القسم الثالث : الذين لا نصيب لهم منه لا حفظا ولا فهما ولا رواية ولا دراية ، بل هم بمنزلة الأرض التي هي قيعان لا تنبت ولا تمسك الماء وهؤلاء هم الأشقياء ، والقسمان الأولان اشتركا في العلم والتعليم كل بحسب ما قبله ووصل إليه ، فهذا يعلم ألفاظ القرآن ويحفظها ، وهذا يفهم معانيه وأحكامه وعلومه ، والقسم الثالث لا علم ولا تعليم ، فهم الذين لم يرفعوا بهدى اللّه رأسا ولم يقبلوه ، وهؤلاء شر من الأنعام وهم وقود النار ، فقد أشمل هذا الحديث الشريف على التنبيه على شرف العلم وعظم موقعه وشقاء من ليس بأهله ، وذكر أقسام بني آدم بالنسبة فيه إلى شقيهم وسعيدهم ، وتقسيم سعيدهم إلى سابق مقرب وصاحب يمين مقتصد ، وفيه دلالة على أن حاجة العباد إلى العلم كحاجتهم إلى المطر بل أعظم ، وانهم إذا فقدوا العلم فهم بمنزلة الأرض التي فقدت الغيث . قال الإمام أحمد : الناس محتاجون إلى العلم أكثر من حاجتهم إلى الطعام والشراب ، لأن الطعام والشراب يحتاج إليه في اليوم مرة أو مرتين ، والعلم يحتاج إليه بعدد الأنفاس . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث علم ينتفع به أو صدقة جارية أو ولد صالح يدعو له » ) . قال العراقي : رواه مسلم ، وأبو داود والترمذي وقال حسن صحيح ، والنسائي من رواية العلاء بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه رفعه : إذا مات الإنسان وفيه تقديم صدقة جارية والباقي سواء اه .
قلت : خرّجه مسلم في الوصايا والبخاري في الأدب المفرد ، ورواه الدارمي ، عن موسى بن إسماعيل ، حدثنا إسماعيل بن جعفر ، عن العلاء بن عبد الرحمن ولفظه : انقطع من عمله ، وباقي سياقه كسياق المصنف إلا أنه قال تجري له بدل جارية . قال العراقي : وفي الباب عن جابر وأبي قتادة وأبي أمامة وأنس ، فحديث أنس رواه أبو نعيم في رياضة المتعلمين من رواية القاسم بن عبد اللّه ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر رفعه : ثلاثة يدركون الميت رجل علم سنة هدى وعمل بها الحديث ، وحديث أبي قتادة رواه ابن ماجة من رواية زيد بن أبي أنيسة ، عن زيد بن أسلم ، عن عبد اللّه ابن أبي قتادة ، عن أبيه رفعه : خير ما يخلف الرجل من بعده ثلاث ولد صالح يدعو له وصدقة تجري يبلغه أجرها فعمل يعمل به من بعده . واسناده جيد ، وزاد بين الزيدين في رواية فليح بن سليمان اه .
قلت : وأخرجه أيضا هكذا ابن خزيمة في صحيحه ، وابن حبان ، والطبراني في الكبير ، والضياء في المختارة ولفظهم : خير ما يخلف الإنسان بعده .
قال العراقي : وحديث أبي أمامة رواه أحمد من رواية ابن لهيعة ، عن خالد بن أبي عمران عمن حدثه ، عن أبي أمامة رفعه : « أربعة تجري عليهم أجورهم بعد الموت مرابط في سبيل اللّه ومن علم علما فأجره يجري عليه ما عمل به » الحديث .