تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « مثل ما بعثني اللّه عز وجل به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضا فكانت منها بقعة قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير ، وكانت منها بقعة أمسكت الماء فنفع اللّه عز وجل بها الناس فشربوا منها وسقوا وزرعوا وكانت منها طائفة قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ » اه .
شرح
رياضة المتعلمين نحوه وعبد الرحمن بن رافع هذا قال البخاري في حديثه مناكير ، وذكره ابن حبان في الثقات إلا أنه قال : لا يحتج بخبره إذا كان من رواية ابن أنعم عنه اه . وقال صاحب القوت بعد ما أورد الحديث ، ويحكى عن بعض السلف قال : دخلت المسجد ذات يوم فإذا بحلقتين إحداهما يقصون ويدعون والأخرى يتكلمون في العلم وفقه الأعمال قال : فملت إلى حلقة الدعاء فجلست إليهم فحملتني عيناي فنمت فهتف بي هاتف جلست إلى هؤلاء وتركت مجلس العلم . أما لو جلست إليهم لوجدت جبريل عليه السلام عندهم . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « مثل ما بعثني اللّه به من العلم والهدى كمثل الغيث الكثير أصاب أرضا فكانت منها بقعة قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير ، وكانت منها بقعة أمسكت الماء فنفع اللّه بها الناس شربوا منها وسقوا وزرعوا ، وكانت منها طائفة لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ » ) هكذا في النسخ . وفي نسخة بعد قوله : فانبتت الكلأ والعشب وتصيب أرضا أخرى إنما هي أجاذب أمسكت الماء ولم تنبت الكلأ ، فجمل الناس عنها الماء إلى غيرها فزرعوا عليها وسقوا وأسقوا ، وكانت منها بقعة لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ . ونسخة العراقي بعد قوله ؛ والعشب الكثير وكانت منها أجاذب أمسكت الماء فنفع اللّه بها الناس فشربوا منها وسقوا وزرعوا ، وكانت منها طائفة لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ . ( فذلك مثل من فقه في دين اللّه ونفعه بما بعثني اللّه به فعلم وعلم ، ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ولم يقبل هدى اللّه الذي أرسلت به ) . قال العراقي : رواه البخاري ومسلم من رواية بريد بن عبد اللّه بن أبي بردة ، عن جده أبي بردة ، عن أبي موسى ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، واللفظ للبخاري إلا أنه قال : من الهدى والعلم . وقال في الرواية المشهورة نقية بدل بقعة ولم يقل في الثانية بقعة . وقال : وأصاب منها طائفة أخرى إنما هي قيعان وذكر بقية الحديث اه . قلت : البخاري في أوّل صحيحه ، ومسلم في فضائله صلّى اللّه عليه وسلّم ، والنسائي في العلم ، والرامهرمزي ، والعسكري في الأمثال كلهم من رواية أبي أسامة حماد بن أسامة عن بريد . ولفظ البخاري : « مثل ما بعثني اللّه به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضا فكان منها نقية قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير ، وكانت منها أجاذب أمسكت الماء فنفع اللّه بها الناس فشربوا منها وسقوا ورعوا ، وأصاب طائفة أخرى منها إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ فذلك مثل من فقه في دين اللّه ونفعه ما بعثني اللّه به فعلم وعلم ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ولم يقبل هدى اللّه الذي أرسلت به » .