تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
فما لمن يجتزي في اللّه عبرته * على أبي حامد لاح يعنفه تلك الرزية تستوهي قوى جلدي * والطرف تسهره والدمع تنزفه فما له خلة في الزهد تنكرها * وما له شبه في العلم تعرفه مضى فأعظم مفقود فجعت به * من لا نظير له في الناس يخلفه
وقال القاضي عبد الملك بن أحمد بن محمد بن المعافي :
بكيت بعين واجم القلب واله * فتى لم يوال الحق من لم يواله وسيبت دمعا طالما قد حبسته * وقلت لجفني واله ثم واله أبا حامد محيي العلوم ومن بقي * لشدّ عرا الإسلام وفق مقاله
وفي بعض النسخ : ومن بقي صدا الدين والإسلام وفق صقاله

الفصل التاسع في ذكر شيء من رسائله ومكاتباته إلى أصحابه :

قال ابن السمعاني : قرأت في كتاب كتبه الغزالي إلى أبي حامد أحمد بن سلامة بالموصل فقال في خلال فصوله : أما الوعظ فلا أرى نفسي أهلا له لأن الوعظ زكاة نصابه الاتعاظ ، فمن لا نصاب له كيف يخرج الزكاة وفاقد الثوب كيف يستر به غيره : ومتى يستقيم الظل والعود أعوج . وقد أوحى اللّه إلى عيسى عليه السلام عظ نفسك ، فإن اتعظت فعظ الناس والّا فاستحي مني . وقال ابن السمعاني أيضا : سمعت أبا نصر الفضل بن الحسن بن علي المقري مذاكرة بمرو يقول : دخلت على الإمام أبي حامد مودعا فقال لي : احمل هذا الكتاب إلى المعين أبي القاسم البيهقي ، ثم قال : وفيه شكاية على العزيز المتولي للأوقاف بطوس ، وكان ابن أخي المعين فقلت له كنت بهراة عند عمه المعين ، وكان العمان الطوسي جاء بمحضر في الثناء على المعين « 1 » وعليه خطك ، وكان عمه قد طرده وهجره ، فلما رأى خطك وثناءك عليه قربه ورضي عنه ، فقال الإمام الغزالي : سلم الكتاب إلى المعين واقرأ عليه هذا البيت وأنشد :
ولم أر ظلما مثل ظلم ينالنا * يساء إلينا ثم نؤمر بالشكر
ذكر الرسالة التي كتبها إلى بعض أهل عصره ما نصه : بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه رب العالمين والعاقبة للمتقين ، ولا عدوان إلا على الظالمين ، والصلاة على سيد المرسلين محمد وآله وصحبه أجمعين . أما بعد : فقد انتسج بيني وبين الشيخ الأجل معتمد الملك أمير الدولة غرس اللّه تأييده بواسطة القاضي الجليل الإمام مروان زاده اللّه توفيقا من الوداد وحسن الإعتقاد ما يجري مجرى القرابة ، ويقتضي دوام المكاتبة
هامش
( 1 ) قوله على المعين لعله العزيز كذا بهامش اه .