تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
فخر الدين بن عساكر : مضى إلى رحمة اللّه يوم الاثنين الرابع عشر من جمادى الآخرة سنة خمس وخمسمائة ، ودفن بظاهر قصبة طابران واللّه يخصه بأنواع الكرامة في اخراه كما خصه بفنون العلم في دنياه بمنه ، ولم يعقب إلا البنات ، وكان له من الأسباب إرثا وكسبا ما يقوم بكفايته ونفقة أهله وأولاده فما كان يباسط أحدا في الأمور الدنيوية وقد عرضت عليه فما قبلها وأعرض عنها ، واكتفى بالقدر الذي يصون به دينه ولا يحتاج معه إلى التعرض للسؤال والمنال من غيره . قال ابن السمعاني : وقد زرت قبره بالطابران قصبة طوس سمعت أبا جعفر عمر بن محمد بن أحمد الطوسي مذاكرة يقول : تمثل الإمام إسماعيل الحاكمي بعد وفاة الإمام أبي حامد الغزالي بهذا البيت .
عجبت لصبري بعده وهو ميت * وكنت امرأ أبكي دما وهو غائب
ووجدت في كتاب بهجة الناظرين وأنس العارفين للعارف باللّه محمد بن عبد العظيم الزموري ما نصه : ومما حدثنا به من أدركنا من المشيخة أن الأمام أبا حامد الغزالي لما حضرته الوفاة أوصى رجلا من أهل الفضل والدين كان يخدمه أن يحفر قبره في موضع بيته ويستوصي أهل القرى التي كانت قريبة إلى موضعه ذلك بحضور جنازته ، وأن لا يباشره أحد حتى يصل ثلاثة نفر من الفلاة لا يعرفون في بلاد العراق يغسله اثنان منهما ، ويتقدم الثالث بالصلاة عليه بغير أمر أحد ولا مشورة ، فلما توفي فعل الخديم كل ما أمره به وحضر الناس ، فلما اجتمعوا لحضور جنازته رأوا ثلاثة رجال خرجوا من الفلاة ، فعمد اثنان منهم إلى غسله واختفى الثالث ولم يظهر ، فلما غسل وأدرج في أكفانه وحملت جنازته ووضعت على شفير قبره ظهر الرجل الثالث ملتفا في كسائه في جانبيه علم أسود معمما بعمامة صوف ، وصلى عليه وصلى الناس بصلاته ، ثم سلّم وانصرف فتوارى عن الناس ، وكان بعض الفضلاء من أهل العراق ممن حضر الجنازة ميزّه بصفاته ولم يعرفه إلى أن سمع بعضهم بالليل هاتفا يقول لهم : إن ذلك الرجل الذي صلّى بالناس هو الشيخ أبو عبد اللّه محمد بن إسحاق امغار الشريف جاء من المغرب الأقصى من عين القطر ، وأن اللذين غسلاه هما صاحباه أبو شعيب أيوب بن سعيد بن دازمور وأبو عيسى وازجيح ، فلما سمعوا بذلك عملوا الرحلة من العراق إلى صنهاجة أزمور بالمغرب الأقصى ، فلما وصلوا إليهم واستوهبوا منهم الدعاء انصرفوا إلى العراق وأخبروا متصوفة العراق وأشاعوا كرامتهم ، ثم أن جماعة منهم لما سمعوا بذلك أتو إلى زيارتهم فوجدوهم أولئك الذين ميزوا واستوهبوا منهم الدعاء وهو سياق غريب .

الفصل الثامن في ذكر شيء مما رثي به بعد موته :

فمن ذلك قول أبي المظفر الأبيوردي قال يرثيه :
بكى على حجة الإسلام حين ثوى * من كل حي عظيم القدر أشرفه