له . وقال الزبير بن أبي بكر : كتب إليّ أبي بالعراق عليك بالعلم فإنك إن افتقرت كان لك مالا ، وإن استغنيت كان لك جمالا . وحكى ذلك في وصايا لقمان لابنه قال : يا بني جالس العلماء وزاحمهم بركبتيك ، فإن اللّه سبحانه يحيى القلوب بنور الحكمة كما يحيى الأرض بوابل السماء . وقال بعض الحكماء : إذا مات العالم بكاه الحوت في الماء أو الطير في الهواء ويفقد وجهه ولا ينسى ذكره . وقال الزهري رحمه اللّه : العلم ذكر ولا يحبه إلا ذكران الرجال .
شرح
مكترث بتهديده ( وقال ) أبو عبد اللّه ( الزبير بن أبي بكر ) ويعرف ببكار الزبيري قاضي مكة ولد سنة 172 . سمع عن ابن عيينة وأبي ضمرة ، وعنه ابن ماجة والمحاملي صدوق اخباري علامة توفي سنة 256 ( كتب إلى أبي ) هو أبو بكر بن عبد اللّه بن الزبير روى عن جديه الزبير وأسماء وعنه عثمان بن أبي حكيم ، وابن أبي خيرة أخرج حديثه ابن ماجة ( بالعراق ) أي حالة كونه به ( عليك بالعلم فإنك ان كنت فقيرا كان ) العلم ( لك مالا ) أي تحصل به المال ، ( وإن استغنيت ) وكنت عالما ( كان لك جمالا ) وزينة وبهجة ، فإن العلم للعلماء كالحلى للناهد ، وقد روى مثل ذلك في فضل حسن الخط وليس اسناده بمستقيم . ( وحكى ذلك في وصايا لقمان لابنه ) وهو الذي أثنى اللّه تعالى عليه في كتابه اختلف في نبوته . قيل : كان حكيما ، وقيل كان رجلا صالحا وكان خياطا أو نجارا أو راعيا وقيل ، حبشيا ، وقيل : نوبيا كل ذلك نقله الزجاج ( وقال ) أيضا : كما في الموطأ قال لقمان لابنه : ( يا بني جالس العلماء وزاحمهم بركبتيك ) إشارة إلى شدة القرب وعدم الحياء في التعلم ، فإنه إذا تأخر عن مجالسهم ولم يقربهم لم يستفد ، وانظر إلى حديث جبريل عليه السلام وأسند ركبتيه إلى ركبتيه ، وهكذا شأن المتعلمين ( فإن اللّه يحيي القلوب بنور الحكمة ) بعد أن ماتت بظلمات الجهل ( كما يحيى الأرض ) الجدبة ( بوابل المطر ) فشبه القلب بالأرض الجدبة التي لا نبات بها بجامع عدم الانتفاع ، وشبه الحكمة بالمطر الغزير بجامع الانتفاع ، والأرض إنما تحتاج إلى المطر في بعض الأوقات ، فإذا تتابع عليها احتاجت إلى انقطاعه ، وأما العلم فيحتاج إليه القلب بعدد الأنفاس ولا يزيده كثرته إلا صلاحا ونفعا . ( وقال بعض الحكماء : إذا مات العالم بكاه الحوت في الماء والطير في الهواء ) شاهده ما أخرجه ابن النجار عن أنس ، ويستغفر لهم الحيتان في البحر إذا ماتوا إلى يوم القيامة ، وقد تقدم شرحه في الحديث الثاني ، والسر في ذلك لأن العلماء هم الذين يعلمون الناس أحكام الصيد والذبائح والإحسان في الذبح والقتل وما يحل من الصيد وما لا يحل ونهي الجهلة العوام عن قتل ما لا يؤذي وعن صيد ما لا ينتفع به وأشباه ذلك ، وهناك وجه آخر سيأتي قريبا ( ويفقد وجهه ولا ينسى ذكره ) شاهده كلام علي رضي اللّه عنه في أول هذا الباب : العلماء باقون ما بقي الدهر أعيانهم مفقودة وأمثالهم في القلوب موجودة . ( وقال ) أبو بكر محمد بن مسلم بن عبيد اللّه ابن عبد اللّه بن شهاب ( الزهري ) : روى عن ابن عمر ، وسهل ، وابن المسيب ، وحديثه عن أبي