تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
* ( فضيلة التعلم ) * ( أما الآيات ) فقوله تعالى :
( فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ )
شرح
هريرة في الترمذي ، وعن رافع بن خديج في النسائي ، وعنه يونس ومعمر ومالك . توفي سنة 124 في رمضان . قال أبو نعيم في الحلية : حدثنا أحمد بن إسحاق ، حدثنا أبو الطيب أحمد بن روح ، حدثنا السري بن عاصم ، حدثنا سفيان قال : سمعت الزهري يقول : ( العلم ذكر ولا يحبه إلا ذكران الرجال ) . ونص الحلية : العلم ذكر لا يحبه إلا الذكور من الرجال أي أقوياء الرجال . وأخرجه الخطيب في كتابه أشرفية أصحاب الحديث من طريق محمد بن يونس قال : حدثنا محمد بن عبيد اللّه العتبي ، حدثنا سعيد الخصاف عن الزهري فساقه وزاد : ولا يزهد فيه إلا إناثها والباقي سواء ، ومعنى قوله ذكر أي عظيم . ومنه الحديث : القرآن ذكر فذكروه أي عظموه ، ويعبر بالذكر أيضا عن القوي الجلد . وقال أبو نعيم أيضا : حدثنا محمد بن حميد ، حدثنا عبد اللّه ابن أبي داود ، حدثنا سليمان بن سعيد ، حدثنا سعيد بن عامر ، عن أبي بكر الهذلي قال ، قال الزهري : يا هذلي أيعجبك الحديث ؟ قلت : نعم . قال : إنما يعجبه مذكر الرجال ويكرهه مؤنثوهم . وأخرجه الخطيب في كتاب شرف أهل الحديث من طريق بكر بن سلام أبي الهيثم حدثني أبو بكر الهذلي فساقه ، وفيه : أما أنه يعجب ذكور الرجال والباقي سواء ، وأنشد للعباس بن محمد الخراساني تغمده اللّه برحمته :لا يطلب العلم إلا باذل ذكر * وليس يبغضه إلا المخانيثورويناه أيضا في كتاب المجالسة للدينوري قال : حدثنا عبد اللّه بن مسلم بن قتيبة ، حدثنا الرقاش ، عن أبي يعقوب الخطابي ، عن عمه قال ، قال الزهري : الحديث ذكر يحبه ذكور الرجال ويكرهه مؤنثوهم ، ورأيت في حواشي الزركشي على علوم ابن الصلاح إن بعض الناس ضبط في قول الزهري ذكر بالكسر وهو خطأ

في فضيلة التعلم :

[ الف : في الكتاب ]

استدل فيها بآيتين من كتاب اللّه عز وجل فقال : ( أما الآيات ) : فإنها في كتاب اللّه تعالى كثيرة مما يدل على فضيلته ، ولكن وقع الاقتصار منها على آيتين لاشتمالهما على المقصود الأعظم . الأولى : ( قوله تعالى )( وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ )[ التوبة : 122 ] أي ليتعلموا الفقه في الدين ندب اللّه تعالى المؤمنين إلى التفقه في الدين وهو تعلمه وانذار قومهم إذا رجعوا إليهم وهو التعليم ، وسيأتي الكلام على هذه الآية في فضيلة التعليم ، فإن الشيخ رحمه اللّه لما رأى الآية متضمنة على الفضيلتين أوردهما في موضعين استدلالا على مطلوبه .