إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 143
[ التوبة : 122 ] ، وقوله عز وجل : ( فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) [ النحل : 43 ] ( وأما الأخبار ) فقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « من سلك طريقا يطلب فيه علما سلك اللّه به طريقا إلى والثانية : ( قوله تعالى ) ( فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ ) أي تعلموا منهم ولا يكون التعليم إلا بالسؤال ( إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) . والمراد بأهل الذكر أهل العلم من كل أمة وقيل : أهل القرآن ، وقيل : أهل الكتب القديمة . أي ممن آمن منهم قاله السمين ، ثم إن التعلم هو تنبيه النفس لتصور المعاني ، كما أن التعليم تنبيهها لتصويرها وقد تقدم بيان ذلك . [ ب : في الأخبار ] ( وأما الأخبار ) الدالة على فضيلة التعلم فهي كثيرة اقتصر منها الشيخ رضي اللّه عنه على عشرة أحاديث ما بين صحاح وحسان وضعاف وموضوعة على قول فالأول حسن أو صحيح ، والثاني صحيح ، والثامن موضوع ، والباقي ضعاف كما سيأتي بيان ذلك تفصيلا . أما الحديث الأول : ( فقوله عليه ) الصلاة و ( السلام : « من سلك طريقا يطلب فيه علما سلك اللّه به طريقا إلى الجنة » ) قال العراقي ورد من حديث أبي الدرداء وأبي هريرة . أما حديث أبي الدرداء فرواه أبو داود ، والترمذي ، وابن ماجة ، وابن حبان في صحيحه في أثناء حديث ، وقد تقدم في الحديث الثاني من هذا الباب وهذا لفظ الترمذي إلا أنه قال : يبتغي به بدل يطلب فيه ، وتقدم لفظ أبي داود ، وقال ابن ماجة : يلتمس بدل يطلب ، وقال سهل اللّه له . وأما حديث أبي هريرة فرواه مسلم وابن ماجة من رواية أبي معاوية ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة رفعه بلفظه إلا أن مسلما قال : سهل اللّه له ، وقال ابن ماجة به ، وقال أيضا يلتمس بدل يطلب اه . قلت : وعزا الجلال في ذيله على الجامع إلى الإمام أحمد والأربعة وابن حبان كلهم عن أبي الدرداء بلفظ : يطلب فيها علما سهل اللّه له طريقا من طرق الجنة . ونص الترمذي في جامعه ، حدثنا محمود بن خداش ، عن محمد بن يزيد الواسطي ، عن عاصم بن رجاء أبي حيوة ، عن قيس ابن كثير ، عن أبي الدرداء ، رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من سلك طريقا يطلب فيه علما سهل اللّه له طريقا إلى الجنة » ثم ساق جملا مضى ذكر بعضها في أحاديث فضل العلم ويأتي بعضها ، ثم قال : كذا حدثنا محمود ، وإنما يروى هذا الحديث ، عن عاصم ، عن داود بن جميل ، عن كثير بن قيس ، عن أبي الدرداء ، وهذا أصح من حديث محمود ، ولا يعرف هذا الحديث إلا من حديث عاصم . وفي العلل للدارقطني رواه الأوزاعي عن كثير بن قيس ، عن يزيد بن سمرة وغيره من أهل العلم عن كثير بن قيس قال : وعاصم بن رجاء ومن فوقه إلى أبي الدرداء ضعفاء . وقال البزار : داود بن جميل ، وكثير بن قيس لا يعلمان في غير هذا الحديث ، ولا نعلم روى عن كثير غير داود والوليد بن مرة ، ولا نعلم روى عن داود غير عاصم . قال ابن القطان : اضطرب فيه عاصم ، فعنه في ذلك ثلاثة أقوال : أحدها : قول عبد اللّه بن داود ، عن عاصم ، عن واقد ، عن كثير بن قيس . والثاني : قول أبي نعيم ، عن عاصم ، عمن حدثه ، عن كثير . والثالث : قول محمد بن يزيد الواسطي ، عن عاصم ، عن كثير ولم يذكر بينهما أحدا ، والمتحصل من علة هذا الخبر هو