تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
فوالذي نفسي بيده ليودن رجال قتلوا في سبيل اللّه شهداء أن يبعثهم اللّه علما علما يرون من كرامتهم ، فإن أحدا لم يولد عالما ، وإنما العلم بالتعلم . وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما : تذاكر العلم بعض ليلة أحب إليّ من إحيائها ، كذلك عن أبي هريرة رضي اللّه عنه ، وأحمد بن حنبل رحمه اللّه . وقال الحسن في قوله تعالى :
( رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا
شرح
الهجرة . ( عليكم بالعلم قبل أن يرفع ورفعه بهلاك رواته ) . وفي رواية ورفعه هلاك العلماء ، ( فوالذي نفسي بيده ليودّن رجال قتلوا في سبيل اللّه شهداء أن يبعثهم اللّه علماء لما يرون من كرامتهم وإن أحدا لم يولد عالما ) من بطن أمه ، ( وإنما العلم بالتعلم ) هكذا أورده بتمامه ابن القيم وغيره . وأخرج اللالكائي في السنّة من رواية أيوب عن أبي قلابة ، عن ابن مسعود قال : عليكم بالعلم قبل أن يقبض وقبضه أن يذهب أهله ، أو قال أصحابه ، قال : وعليكم بالعلم فإن أحدكم لا يدري متى يفتقد أو يفتقر إلى ما عنده . الحديث . وعند البيهقي في المدخل من طريق علي بن الأقمر ، والعسكري من حديث أبي الزعراء كلاهما عن أبي الأحوص عن ابن مسعود قال : إن الرجل لا يولد عالما وإنما العلم بالتعلم . وفي كتاب العلم من صحيح البخاري . من يرد اللّه به خيرا يفقهه في الدين ، وإنما العلم بالتعلم ، قال الحافظ في مقدمة الفتح رواه ابن أبي عاصم في كتاب العلم من حديث معاوية هاتين الجملتين اه أي مرفوعا . وقال في الفتح ، ورواه الطبراني كذلك من طريقه بلفظ : يا أيها الناس تعلموا إنما العلم بالتعلم والفقه بالتفقه ومن يرد اللّه به خيرا يفقهه في الدين واسناده حسن . قال القسطلاني : ورواه أبو نعيم في رياضة المتعلمين من حديث أبي الدراء مرفوعا : إنما العلم بالتعلم وإنما الحلم بالتحلم ومن يتحر الخير يعطه اه . قلت : وأخرجه الطبراني في الأوسط ، والخطيب عن أبي الدرداء بزيادة : ومن يتّق الشريوقه . ثلاث من كنّ فيه لم ينل الدرجات العلى ، ولا أقول لكم الجنة من تكهن أو استقسم أورده من سفره تطير . ( وقال ابن عباس تذاكر العلم ) أي مذاكرته مع نفسه ليرسخ في ذهنه أو مع غيره بقصد الفائدة له أو لصاخبه أولهما ( بعض ليلة أحب إليّ من احيائها ) كلها بالصلاة ونحوها لتعدي النفع في المذاكرة . قال ابن القيم : وفي مسائل إسحاق بن منصور قلت لأحمد بن حنبل : قوله تذاكر العلم بعض ليلة إلخ ، أي علم أراد ؟ قال : هو العلم الذي ينتفع به الناس في أمر دينهم . قلت : في الوضوء والصلاة والصوم والحج والطلاق ونحوها ؟ قال : نعم . وقال لي إسحاق بن راهويه هو كما قال أحمد اه . ( وكذا روي عن أبي هريرة رضي اللّه عنه ) لأن أجلس ساعة فأتفقه في ديني أحب إليّ من أن أحيي ليلة إلى الصباح . وهذا قد أخرجه أبو نعيم في الحلية من رواية يزيد بن عياض ، عن صفوان بن سليم ، عن سليمان بن يسار ، عن أبي هريرة كما مرّ في الحديث الحادي والعشرين ، ( وأحمد بن حنبل ) وإسحاق بن راهويه وغيرهم من العلماء ، فإنهم