الجنة » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع » . وقال
شرح
الجهل بحال راويين من رواته ، والاضطراب فيه ممن لم تثبت عدالته اه . وقد مرّ عند الترمذي في رواية محمود بن خداش ، عن محمد بن يزيد فسماه قيس بن كثير فصار اضطرابا رابعا ، والخامس قال في التهذيب داود بن جميل ، وقال بعضهم : الوليد بن جميل ، وفي جامع العلم لابن عبد البر من رواية ابن عياش عن عاصم بن جميل بن قيس ، ثم قال : قال حمزة بن محمد : كذا قال ابن عياش في هذا الخبر جميل بن قيس ، وقال محمد بن يزيد وغيره عن عاصم عن كثير بن قيس قال : والقلب إلى ما قاله محمد بن يزيد أميل ، وهذا اضطراب سادس وسابع وثامن ذكره ابن قانع في المعجم ، وزعم أن كثير بن قيس صحابي وإنه هو الراوي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وتبعه ابن الأثير على هذا ، وقول ابن القطان لا يعرف كثير في غير هذا الحديث يرده قول ابن عبد البر . روي عن أبي الدرداء وعبد اللّه بن عمر ومع ذلك ، فقد قال ابن عبد البر ، قال حمزة وهو حديث حسن غريب ، والتزم الحاكم صحته ، وكذا ابن حبان رواه عن محمد بن إسحاق الثقفي ، حدثنا عبد الأعلى ابن حماد ، حدثنا عبد اللّه بن داود فذكره بطوله . وقال الترمذي بعد إخراجه للجملة الأولى من الحديث ، عن أبي هريرة حسن . قال القسطلاني : وإنما لم يقل صحيح لتدليس الأعمش ، لكن في رواية مسلم عن الأعمش ، حدثنا أبو صالح فانتفت تهمة تدليسه اه . وقال الحاكم في المستدرك :
فهو صحيح على شرطهما رواه عن الأعمش جماعة منهم زائدة وأبو معاوية وابن نهى اه . وأورده البخاري في أول صحيحه ولفظه : « سهل اللّه له طريقا إلى الجنة » والباقي مثل سياق مسلم ، والحديث محفوظ وله أصل ، وقد تظاهر الشرع والعقل على أن الجزاء من جنس العمل فكلما سلك طريقا يطلب فيه حياة قلبه ونجاته من الهلاك سلك اللّه به طريقا يحصل له ذلك . وروى ابن عدي من حديث محمد بن عبد الملك الأنصاري ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة مرفوعا : « أوحي إليّ أنه من سلك مسلكا يطلب العلم سهلت له طريقا إلى الجنة » . قال العيني وابن حجر . وإنما لم يفصح البخاري بكونها تعليقا للعلل التي ذكرت ، وقال المناوي في شرح الحديث طريقا أي حسية أو معنوية وعلما نكره ليعم كل علم شرعي وآلته ، ومعنى تسهيل الطريق في الدنيا أن يوفقه للعمل الصالح ، وفي الآخرة بأن يسلك به طريقا لا صعوبة فيها ولا هول إلى أن يدخله الجنة سالما .
الحديث الثاني : ( وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يطلب ) وفي نسخة : « بما يصنع » الأجنحة جمع جناح بالفتح وهو للطائر بمنزلة اليد للإنسان ووضع أجنحتها عبارة عن حضورها مجلسه وتوقيره وتعظيمه أو إعانته على بلوغ مقاصده ، أو قيامهم في كيد أعدائه وكفايته شرهم ، أو عن تواضعها ودعائها له . يقال للرجل المتواضع خافض الجناح .
قال السيد السمهودي : والأقرب كونه بمعنى ما ينظم هذه المعاني كلها كما يرشد إليه الجمع بين ألفاظ الروايات وروى النووي في بستانه بسنده إلى زكريا الساجي : كنا نمشي في أزقة البصرة إلى بعض المحدثين فأسرعنا المشي ومعنا رجل فاجر فقال : ارفعوا أرجلكم عن أجنحة الملائكة لا