تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
الحسن رحمه اللّه : يوزن مداد العلماء بدم الشهداء فيرجح مداد العلماء بدم الشهداء . وقال ابن مسعود رضي اللّه عنه : عليكم بالعلم قبل أن يرفع ورفعه موت رواته ،
شرح
وسيأتي الكلام عليه إن شاء اللّه تعالى ( وقال ) أبو سعيد ( الحسن ) بن يسار البصري مولى زيد بن ثابت ، وقيل : مولى حمل بن قطبة ، وأبوه يسار من سبي ميسان أعتقته بنت النضر . ولد الحسن زمن عمر ، وسمع عثمان ، وشهد الدار ابن إحدى عشرة سنة . وروى عن عمران بن حصين ، وأبي موسى ، وابن عباس ، وجندب ، وعنه ابن عون ويونس . كان كبير الشأن ، رفيع الذكر ، رأسا في العلم مات في رجب سنة 110 ( يوزن يوم القيامة مداد العلماء بدم الشهداء فيرجح مداد العلماء ) قد روي ذلك مرفوعا ، عن أبي الدرداء كما تقدم ذكره في الحديث العاشر . وأخرجه الشيرازي في الألقاب من حديث أنس مرفوعا ، فلعل الحسن سمعه من أنس ، وقد اختلف في تفضيل مداد العلماء على دم الشهداء وعكسه ، فذكر لكل قول وجوه من التراجيح والأدلة ، ونفس هذا النزاع دليل على تفضيل العلم ومرتبته ، فإن الحاكم في هذه المسألة هو العلم فيه وإليه ، وعنده يقع التحاكم والتخاصم والمفضل منهما من حكم له بالفضل . فإن قيل : فكيف يقبل حكمه لنفسه ؟ قيل : وهذا أيضا دليل على تفضيله وعلوّ مرتبته وشرفه ، فإن الحاكم إنما لم يسغ أن يحكم لنفسه لأجل مظنة التهمة . وأما العلم فلا يلحقه تهمة في حكمه لنفسه ، فإذا حكم حكم بما تشهد العقول والنظر بصحته وتتلقاه بالقبول ويستحيل حكمه لتهمة ، فإنه إذا حكم بها انعزل عن مرتبته وانحط عن درجته ، فهو الشاهد المزكي العدل والحاكم الذي لا يجور ولا يعزل . فإن قيل : فما ذا حكمه في هذه المسألة التي ذكرتموها ؟ قيل : الذي يفصل النزاع ويعيد المسألة إلى مواقع الاجماع . الكلام في أنواع مراتب الكمال وذكر الأفضل منها ، والنظر في أي هذين الأمرين أولى به وأقرب إليه ؛ فهذه الأصول الثلاثة تبين الصواب ويقع بها فصل الخطاب ، فأما مراتب الكمال فأربع : النبوّة والصديقية والشهادة والولاية ، كما هي في الآية هكذا على هذا الترتيب ، فأعلى هذه النبوّة والرسالة ، ويليها الصديقية فالصديقون أئمة اتباع الرسل ودرجتهم أعلى بعد النبوّة ، فإن جرى قلم العالم بالصديقية وسال مداده بها كان أفضل من دم الشهيد الذي لم يلحقه في رتبة الصديقية ، وإن سال دم الشهيد وقطر عليها كان أفضل من دم العالم الذي قصر عنها فأفضلها صديقها ، فإن استويا في الصديقية استويا في المرتبة واللّه أعلم . والصديقية في كمال الإيمان بما جاء به الرسول علما وتصديقا وقياما به ، فهي راجعة إلى نفس العلم ، فكل من كان أعلم بما جاء به الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وأكمل تصديقا له كان أتم صديقية ، والصديقية شجرة أصولها العلم وفروعها التصديق وثمرتها العمل ، فهذه كلمات جامعة في مسألة العالم والشهيد وأيهما أفضل واللّه أعلم . ( وقال ) أبو عبد الرحمن عبد اللّه ( ابن مسعود ) الهذلي حليف بني زهرة أحد السابقين الأوّلين من الصحابة . روى عنه علقمة ، والأسود ، وزر بن حبيش توفي سنة اثنين وثلاثين من